الأسهم العالمية تواصل الصعود بدعم من تفاؤل تجاري وتوقعات خفض الفائدة
تحليل: كيف تدعم أرباح التكنولوجيا وتراجع التوترات التجارية موجة الصعود في الأسواق العالمية؟

واصلت الأسهم العالمية موجة صعودها لتمتد إلى الأسواق الآسيوية التي سجلت مستويات قياسية جديدة، في ظل مناخ استثماري إيجابي تغذيه ثلاثة عوامل رئيسية: انحسار التوترات التجارية، وتزايد التفاؤل بشأن خفض مرتقب لأسعار الفائدة، وقوة أرباح الشركات الكبرى.
هذا الزخم دفع المؤشر الإقليمي للأسهم التابع لـ”إم إس سي آي” لتجاوز أعلى إغلاق له على الإطلاق، بالتزامن مع تحقيق مؤشرات اليابان وكوريا الجنوبية مستويات قياسية. ويعكس هذا الأداء ثقة المستثمرين المتزايدة، حيث اقترب المؤشر العالمي لجميع الدول من تسجيل رقم قياسي جديد، فيما أشارت العقود الآجلة الأمريكية إلى استمرار المكاسب.
أرباح الشركات الأمريكية محرك أساسي للأسواق
تستمد الأسواق الآسيوية قوتها من الأداء القوي في وول ستريت، حيث حقق مؤشر “إس آند بي 500” أكبر مكسب له خلال يومين منذ يونيو. وتأتي هذه القفزة مدعومة بنتائج أعمال فاقت التوقعات، إذ أعلنت حوالي 85% من الشركات عن أرباح تجاوزت تقديرات المحللين، مما يعزز السردية القائلة بأن الاقتصاد لا يزال قوياً.
وتعتبر الأرباح القوية، خاصة في قطاع التكنولوجيا، بمثابة الوقود الرئيسي لموجة الصعود الحالية، لا سيما مع الرهانات المتزايدة على أن الاحتياطي الفيدرالي سيقدم على خفض أسعار الفائدة هذا الشهر. ويرى فيي-سيرن لينغ، من “يونيون بانكير بريف”، أن البيئة الحالية التي تجمع بين تراجع الفائدة والنمو الهيكلي في الطلب على الذكاء الاصطناعي توفر أرضية صلبة لدعم الأسواق حتى نهاية العام.
تراجع المخاوف التجارية يعزز الثقة
على الرغم من أن التوترات التجارية بين واشنطن وبكين لا تزال عاملاً مؤثراً يسبب تقلبات قصيرة المدى، إلا أن المستثمرين، خاصة الأفراد، أصبحوا ينظرون إلى أي تراجعات باعتبارها فرصاً للشراء. ويتجلى ذلك في عودة الأسهم العالمية لتسجيل مستويات قياسية بعد تراجعها في أبريل، مدفوعة بالرهان على أن الإنفاق الملياري على الذكاء الاصطناعي سيترجم إلى أرباح مستقبلية ضخمة.
ويعزز هذا المزاج الإيجابي التقدم المحرز في المحادثات التجارية. ورغم تجديد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تهديده بزيادة الرسوم، إلا أنه أكد عزمه على لقاء نظيره الصيني، مما أعطى إشارة للأسواق بأن الحوار لا يزال قائماً. هذا التفاؤل انعكس مباشرة على أسواق السلع، حيث قفزت العقود الآجلة لفول الصويا أملاً في استئناف الصادرات الأمريكية المتوقفة إلى الصين.
مؤشرات إيجابية من أسواق السلع والسندات
لم يقتصر الأداء الإيجابي على الأسهم، فقد شهدت أسواق المعادن تحركات لافتة، حيث قفزت أسهم شركات المعادن النادرة بعد اتفاق أمريكي-أسترالي، بينما استقر الذهب قرب أعلى مستوياته القياسية، مما يعكس بحث المستثمرين عن الملاذات الآمنة تحسباً لأي تقلبات. في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 4%، وهو مؤشر يريح الأسواق.
ويأتي تراجع عوائد السندات مصحوباً بانخفاض أسعار النفط، حيث استقر خام “برنت” قرب 60 دولاراً للبرميل، متجهاً لأدنى إغلاق منذ مايو. ويساهم هذا الانخفاض في تخفيف المخاوف بشأن التضخم، مما يمنح البنوك المركزية مرونة أكبر في سياساتها النقدية، وهو ما يترقبه المستثمرون قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية يوم الجمعة.
محفزات إقليمية تدعم الأسواق
في اليابان، ارتفعت الأسهم وسط توقعات بأن تتولى ساناي تاكايشي، المعروفة بدعمها للسياسات التحفيزية، منصب رئاسة الوزراء، لتصبح أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ البلاد. أما في كوريا الجنوبية، فقد قفز مؤشر “كوسبي” بنسبة 1.2% بعد تسجيل الصادرات الأولية ارتفاعاً في أكتوبر بفضل الطلب القوي على أشباه الموصلات.
الأنظار تتجه نحو بيانات التضخم الأمريكية
يترقب المستثمرون بشدة صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، والتي ستوفر قراءة حاسمة حول مسار التضخم قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي نهاية الشهر. ويرى محللون أن هذه البيانات قد تكتسب أهمية مضاعفة بسبب نقص الإحصاءات الأخرى نتيجة الإغلاق الحكومي السابق.
وسيكون الاختبار الحقيقي القادم للأسواق هو نتائج أعمال عمالقة التكنولوجيا مثل “نتفلكس” و”تسلا” هذا الأسبوع. ويسعى المستثمرون من خلال هذه النتائج إلى فهم مدى تحول الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى أرباح شركات ملموسة، وهو ما سيحدد مسار الأسواق المالية في الفترة المقبلة.









