سيارات

“جنرال موتورز” تستقطب قيادياً من “تسلا” لإنهاء حقبة “التجربة والخطأ” في هندسة السيارات

مدير منتجات جنرال موتورز الجديد يطرح رؤية العصر الثالث للهندسة

كاتب صحفي متخصص في عالم السيارات، يمتلك خبرة عملية في متابعة سوق السيارات في الشرق الأوسط، مع تركيز على مراجعات الأداء، تغطية السيارات \\ وتحليل آخر التطورات التكنولوجية في صناعة السيارات.

تتجه شركة “جنرال موتورز” نحو تفكيك البنية التقليدية لتطوير السيارات عبر تبني ما يصفه مدير منتجاتها الجديد، ستيرلينج أندرسون، بـ “العصر الثالث” للهندسة، وهي استراتيجية تهدف إلى تجاوز القيود التاريخية التي كبلت كبرى شركات التصنيع في ديترويت. أندرسون، الذي شارك في تأسيس شركة “أورورا” وشغل مناصب قيادية في “تسلا”، يرى أن الصناعة غادرت أخيراً العصر الأول الذي اعتمد على المحاكاة البدائية للطبيعة والتكرار التجريبي البطيء، حيث كان المصممون يراقبون الطيور لمحاكاة أجنحتها في نماذج أولية تعتمد على الحدس البشري أكثر من الحسابات المسبقة.

انضم ستيرلينج أندرسون إلى شركة “جنرال موتورز” في منصب كبير مسؤولي المنتجات خلال العام الماضي، قادماً من قطاع الشركات الناشئة بعد تأسيسه شركة “أورورا” للقيادة الذاتية في عام 2016. وتعد “جنرال موتورز” حالياً أكبر مصنع للسيارات في الولايات المتحدة، وتخوض غمار تحول تكنولوجي شامل لمواجهة المنافسين الجدد في سوق الكهرباء والذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من الانتقال إلى العصر الثاني الذي تميز بظهور أدوات التطوير الافتراضي مثل “ديناميكا الموائع الحسابية” (CFD) وتحليل العناصر المحدودة (FEA)، إلا أن أندرسون يؤكد أن هذه المرحلة ظلت محاصرة بنظام “سباق التتابع”، حيث يسلم المصمم المهمة لمهندس الديناميكا الهوائية، الذي بدوره يمررها للمهندس الإنشائي، في دورة تكرارية تفتقر للتكامل اللحظي. هذا النمط التقليدي أدى تاريخياً إلى إطالة أمد الإنتاج وزيادة التكاليف، بينما يسعى العصر الثالث إلى دمج هذه التخصصات في بيئة هندسية موحدة تنهي الانعزال الوظيفي بين الأقسام.

إن التحول الذي يقوده أندرسون يعكس رغبة العملاق الأمريكي في استنساخ مرونة وادي السليكون داخل خطوط الإنتاج الضخمة، معتمداً على نضج الحواسيب القوية التي لم تعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت المحرك الأساسي للتصميم الهيكلي. لم يعد التطوير مجرد تحسينات هامشية على نماذج قائمة، بل إعادة صياغة جذرية لمفهوم المنتج النهائي منذ اللحظة الأولى للتخطيط الهندسي.

مقالات ذات صلة