صحة

تحذير طبي: تربية القطط قد تضاعف احتمالات الإصابة بانفصام الشخصية

ارتباط وثيق بين طفيل التوكسوبلازما واضطرابات كيمياء الدماغ لدى مربي القطط

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

كشفت مراجعة بحثية حديثة شملت بيانات من 11 دولة على مدار العقود الأربعة الماضية، عن ارتباط مثير للقلق بين تربية القطط وزيادة خطر الإصابة باضطرابات طيف انفصام الشخصية، وهو مرض عقلي حاد يؤثر على تفكير وسلوك المريض. وأشار الباحثون في مركز كوينزلاند للصحة العقلية بأستراليا إلى أن الأشخاص الذين تعاملوا مع القطط قبل سن الثالثة عشرة كانوا عرضة للإصابة بهذه الاضطرابات بنسبة تصل إلى الضعف مقارنة بغيرهم، في حين تزداد الحساسية تجاه هذه المخاطر تحديداً في المرحلة العمرية ما بين 9 إلى 12 عاماً.

وتتمحور الشكوك العلمية حول طفيل “التوكسوبلازما”، وهو كائن مجهري يعيش ويتكاثر داخل أمعاء القطط وينتقل إلى البشر عبر ملامسة الفضلات أو المياه الملوثة. وبمجرد دخول هذا الطفيل إلى جسم الإنسان، فإنه يمتلك القدرة على اختراق الجهاز العصبي المركزي والتأثير مباشرة على المواد الكيميائية المسؤولة عن نقل الإشارات بين خلايا الدماغ، ما قد يؤدي إلى تبدلات في الشخصية وظهور أعراض ذهانية تشبه الهلاوس.

أظهرت نتائج تحليل 17 دراسة بقيادة الطبيب النفسي جون ماكغراث وجود علاقة إيجابية واضحة بين ملكية القطط وظهور سمات مرتبطة بالفصام، رغم التباين في جودة بعض الأدلة التاريخية. ومع أن هذا الطفيل يسكن أجساد ملايين البشر دون أعراض ظاهرة، إلا أن العلماء يراقبون قدرته الفريدة على تغيير كيمياء الدماغ لضمان بقائه، وهي استراتيجية بيولوجية تتبعها الطفيليات أحياناً للسيطرة على العائل.

وفي سياق متصل، رصدت أبحاث أجريت في الولايات المتحدة ارتفاعاً في مؤشرات الاضطراب النفسي لدى أشخاص تعرضوا لـ “عضات” القطط، مما يفتح الباب أمام فرضيات أخرى تتعلق بأنواع من البكتيريا قد تنتقل عبر اللعاب وتؤثر على التوازن النفسي. ومع ذلك، يشدد الفريق الأسترالي على أن الدراسات الحالية تعتمد على المقارنة بين المصابين وغير المصابين، وهي طريقة بحثية لا تجزم بشكل نهائي بأن القطة هي السبب الوحيد والمباشر للمرض.

إن تاريخ استئناس القطط الذي يعود لآلاف السنين لم يمنع العلم الحديث من إعادة فحصها كـ “ناقل بيولوجي” محتمل لمخاطر خفية.

مقالات ذات صلة