فخ «المسكن السهل».. كيف تحولت بدائل الجراحة إلى تهديد صامت للكلى والمعدة؟
تزايد الاعتماد على الإيبوبروفين يفاقم الإصابات الكلوية وقرح المعدة

بات عقار «إيبوبروفين» الملاذ الأول لملايين المرضى الذين يواجهون فترات انتظار طويلة للحصول على استشارات تخصصية أو جراحات استبدال المفاصل، بينما يحذر خبراء من أن سهولة اقتناء هذه المسكنات من الصيدليات دون وصفة طبية ولدت شعوراً زائفاً بالأمان تجاه مخاطرها الحيوية. وبالتزامن مع الاعتماد المتزايد على هذه الأدوية لتجاوز آلام المفاصل والتهاب العظام، تبرز إشكالية تجاهل الأسباب الجوهرية للمرض، حيث تكتفي هذه العقاقير بتخدير الألم دون معالجة تآكل الغضاريف أو التغيرات العظمية العميقة.
يُعد الإيبوبروفين من أكثر الأدوية مبيعاً واستخداماً في إنجلترا، حيث يلجأ إليه الجمهور كحل سريع ورخيص للالتهابات والتورم، في ظل ضغوط متزايدة على قوائم انتظار الرعاية الصحية والخدمات العلاجية في المملكة المتحدة.
وتعمل هذه الفئة من المسكنات، المعروفة علمياً بمضادات الالتهاب، على تقليل المواد المسببة للألم في الجسم، إلا أن أنتوني بول سميث، المحاضر في جامعة إيسيكس، يوضح أن هذا التأثير الكيميائي قد ينعكس سلباً على جدار المعدة المبطن، مما يرفع احتمالات الإصابة بالقرح أو النزيف الداخلي الذي قد يظهر فجأة دون أعراض مسبقة. ومع ذلك، لا تتوقف المخاطر عند الجهاز الهضمي، بل تمتد لتطال الكلى عبر تقليل تدفق الدم إليها، وهي وظيفة حيوية تعتمد على بقاء الأوعية الدموية مفتوحة، وهو ما تعرقله المسكنات عند استخدامها لفترات طويلة أو بجرعات عالية، خاصة لدى الفئات التي تعاني من الجفاف أو أمراض القلب.
تزداد حدة التحذيرات عند الحديث عن كبار السن، وهم الفئة الأكثر استهلاكاً لهذه الأدوية، نظراً لتداخل الإيبوبروفين مع علاجات ضغط الدم والسكري ومسيلات الدم، ما قد يؤدي إلى إضعاف مفعول الأدوية الأساسية أو التسبب بمضاعفات قلبية مفاجئة. وفي سياق متصل، قد يواجه المصابون بالربو ضيقاً في التنفس عند تناول العقار نتيجة تأثيره على المسارات الهوائية، وهو ما يفرض ضرورة البحث عن بدائل غير كيميائية مثل تقوية العضلات المحيطة بالمفصل لتقليل الضغط عليه، بدلاً من الاعتماد الكلي على التسكين اللحظي.
تظل ممارسة الرياضة المناسبة وتخفيف الوزن من أكثر الوسائل فاعلية في تقليل التهابات المفاصل على المدى الطويل، حيث تساهم الحركة في تحسين وظائف الجسم الحركية دون آثار جانبية كالتي تسببها الأدوية، في حين توفر الجلسات الطبيعية وتدريبات المقاومة حلولاً مستدامة تغني عن المخاطر المرتبطة بالاستخدام المزمن للمواد الكيميائية.











