سيارات

أزمة “أميال الشبح” تلاحق طموحات الـ 5 تريليونات جنيه في قطاع السيارات ذاتية القيادة

بيانات تشغيل وايمو تكشف ثغرات الكفاءة المرورية

صحفي متخصص في قطاع السيارات، يملك أكثر من 12عامًا من الخبرة في مراجعة السيارات

تواجه استثمارات قطاع التنقل الذاتي، التي تجاوزت حاجز الـ 5 تريليونات جنيه، معضلة تقنية تعيد إنتاج أزمات النقل التقليدي بدلًا من حلها، إذ كشفت بيانات تشغيل شركة “وايمو” في ولاية كاليفورنيا عن استمرار أزمة “الأميال الخاوية” بنسبة تصل إلى 44% من إجمالي المسافات المقطوعة. هذه الفجوة التشغيلية، التي رصدتها دراسة حديثة لمختبر العبور بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، تُثبت أن الروبوتاكسي لا يزال يسقط في فخ “التجوال الفارغ” الذي عانت منه شركات النقل الذكي التقليدية مثل “أوبر” و”ليفت”، مما يفاقم التكدس المروري في مراكز المدن المكتظة.

سجلت “وايمو” خلال الفترة من أغسطس 2023 حتى ديسمبر 2025 نحو 13.8 مليون رحلة، نقلت خلالها 19.3 مليون راكب عبر مسافة إجمالية بلغت 138.8 مليون كيلومتر، مع معدل نمو شهري في الأسطول والعمليات ناهز 15%، في حين أظهرت البيانات تراجعًا طفيفًا في المسافات المقطوعة بدون ركاب لتستقر عند 44% بعد أن كانت تمثل 64% في بدايات التشغيل.

وعلى الرغم من التفوق النسبي في معدلات الأمان وانخفاض مطالبات التأمين مقارنة بالعنصر البشري، إلا أن التقنية التي نضجت عبر مسابقات “داربا” (DARPA) التاريخية منذ عقد من الزمان لا تزال عاجزة عن تحقيق الكفاءة التشغيلية الكاملة؛ فبينما تتقلص مسافات التوجه لاستلام الركاب بفضل التوسع في خدمات الطرق السريعة، تظل الشوارع غارقة في سيارات “جاغوار I-Pace” المحملة بالحساسات وهي تجوب الطرقات خاوية بحثًا عن طلب جديد. ومع ذلك، يرى الباحث عوض عبد الحليم، من معهد ماساتشوستس، أن ثبات نسبة الإشغال عند 56% يمثل سقفًا تشغيليًا يصعب تجاوزه في ظل الهيكلية الحالية للمدن.

إن التحول من نمط القيادة البشرية إلى الأتمتة الكاملة لم ينجح حتى الآن في كسر قانون “الطلب المستحث”؛ فكلما زادت كفاءة الوصول، زاد عدد المركبات التي تتحرك بدون هدف مباشر، بالتزامن مع استمرار العيوب التقنية المفاجئة التي رُصدت مؤخرًا في التعامل مع حافلات المدارس والطرق المغمورة بالمياه، مما يضع جدوى الاستثمارات المليارية أمام تساؤلات حادة تتعلق بالاستدامة الحضرية.

مقالات ذات صلة