فن

جورجيا أوكيف.. «متمردة» الفن التي رفضت محاكاة أوروبا لتؤسس إرثاً بـ 90 مليون دولار

رفضت الانطباعية الفرنسية لصياغة هوية بصرية أمريكية مستقلة

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

تركت الفنانة التشكيلية الأمريكية جورجيا أوكيف إرثاً فنياً وعقارياً تجاوزت قيمته 90 مليون دولار عند وفاتها عام 1986، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود ارتكزت بشكل أساسي على رفض القوالب الفنية الأوروبية السائدة. بدأت أوكيف مشوارها بالتمرد على نصائح الأكاديميين في نيويورك، حيث رفضت تبني أسلوب المدرسة الانطباعية الفرنسية، وفضلت تطوير لغة بصرية حادة تعتمد على التفاصيل الدقيقة للأزهار والمناظر الطبيعية الأمريكية.

وُلدت أوكيف في ولاية ويسكونسن عام 1887، وتلقت تعليمها في معهد الفن بشيكاغو ورابطة طلاب الفن بنيويورك، قبل أن تنتقل للتدريس في ساوث كارولينا وتكساس. حصلت خلال مسيرتها على وسام الحرية الرئاسي والميدالية الوطنية للفنون، ونالت شهادات فخرية من جامعات هارفارد وكولومبيا، في حين أقامت أول معرض للرسوم الفحمية عام 1916، تلاه سلسلة من اللوحات الزيتية الضخمة التي ركزت على تشريح الزهور.

وتعود جذور تحولها الفني إلى صدام مبكر مع زملائها في نيويورك عام 1907، حين حاول أحد الطلاب تعديل لوحتها لتبدو بأسلوب «التنقيط» الانطباعي، وهو ما اعتبرته أوكيف إفساداً لرؤيتها الخاصة. صرحت أوكيف لاحقاً بأنها لم تفهم التوجهات الأوروبية حينها، وقررت منذ ذلك الحين عدم السماح للآخرين بالتدخل في نتاجها الفني، بينما انتقدت القراءات الجنسية التي فرضها النقاد على لوحات الزهور الخاصة بها، معتبرة أن المشاهدين يسقطون تصوراتهم الخاصة على أعمالها دون فهم حقيقتها.

في عام 1929، اتخذت أوكيف مساراً مغايراً للرسامين الأمريكيين الذين سعوا للسفر إلى أوروبا، حيث انتقلت إلى صحراء نيومكسيكو لترسم العظام والصخور والتضاريس القاسية. كتبت في رسائل لزوجها المصور ألفريد ستيغليتز: «لا يشبه هذا المكان أي شيء رأيتموه من قبل»، مؤكدة رغبتها في صياغة «اللوحة الأمريكية العظمى» رداً على سعي معاصريها لمحاكاة سيزان ومونيه. استقرت أوكيف لاحقاً في منزل «أدوبي» بمنطقة أبكويو، وقضت سنواتها في رسم جبل «بيديرنال» وتجربة المنظور من خلال ثقوب العظام التي كانت تجمعها من الصحراء.

بلغ نشاط أوكيف الفني ذروته في السبعينيات والثمانينيات من عمرها، حيث سافرت إلى جنوب شرق آسيا وإيطاليا والهند، ما ألهمها لرسم لوحة ضخمة بطول 24 قدماً بعنوان «السماء فوق الغيوم 4»، بالتزامن مع اهتمام متزايد من المتاحف العالمية بأعمالها. ساهمت أوكيف في تحسين البنية التحتية لمجتمعات السكان الأصليين في نيومكسيكو وبناء مرافق رياضية لهم، مع الحفاظ على نمط حياة منعزل حتى وفاتها عن عمر ناهز 98 عاماً، حيث نُثر رمادها فوق قمة جبل بيديرنال الذي خلدته في لوحاتها.

مقالات ذات صلة