فن

من سلال القمامة إلى صالات العرض.. جيدي سيبوني يعيد تدوير مخلفات نيويورك في «النقطة غير المرئية»

سيبوني يحول مهملات الشوارع إلى قطع متحفية في «غرين نفتالي»

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

افتتح الفنان جيدي سيبوني معرضه الثامن «النقطة غير المرئية» في صالة «غرين نفتالي» بنيويورك، مقدماً منحوتات اعتمدت كلياً على بقايا الأثاث المهمل ومخلفات الشوارع. تضمن العرض قطعاً فنية تم تجميعها من أرفف خشبية عُثر عليها في مكبات النفايات، وأعواد مكانس مكسورة، وأسلاك تالفة، في محاولة لفرض منطق فني على مواد صُنفت كنفايات.

أوضح سيبوني أن المنحوتات نتاج عمل متواصل داخل الاستوديو الخاص به في بروكلين استمر لثلاث سنوات، حيث تعمد ترك صالة العرض تعتمد على الضوء الطبيعي الخافت لإضفاء نوع من السكون على الأعمال. قال الفنان إن بعض الأرفف الخشبية التي انتزعها من الشوارع كانت تحتوي على أنماط طلاء عشوائية على جوانبها الخلفية غير المرئية، مما دفعه للبحث عن الأرفف الملقاة تحديداً لاستخراج ما وصفه بـ «الكنوز» الكامنة خلف طبقات الخشب الرقيق.

كشف سيبوني عن تدخلات يدوية في بعض القطع لتبدو كأنها صدفة محضة، حيث قام بطلاء أجزاء من الخشب يدوياً ليحاكي مظهر الخشب غير المعالج في قطع أخرى لم تكن تمتلك ذات الخصائص البصرية. أضاف أن ترتيب المنحوتات داخل الصالة يعيد إنتاج العلاقات التي تشكلت بين القطع داخل مرسمه، تحت عناوين مثل «أشكال النظام التوزيعي» و«القدرة على عدم النفاذ».

شهد المعرض تقديم لوحات تجريدية رسمها سيبوني باستخدام أصابع الزيت، مستلهماً فكرتها من عمل هنري ماتيس «الترف والهدوء واللذة»، لكن مع حذف العناصر البشرية تماماً والإبقاء على خطوط الأفق والأشجار البسيطة. وصف سيبوني عملية الرسم بأنها كانت سريعة وتعتمد على التكرار، مشبهاً تحركه بين اللوحات بحركة لاعب الشطرنج الذي يواجه خصوماً متعددين في وقت واحد، بهدف الوصول إلى لحظة «تجميد الزمن».

تتواجد أعمال سيبوني ضمن المجموعات الدائمة لمتاحف عالمية كبرى، على رأسها متحف الفن الحديث (MoMA) ومتحف ويتني للفن الأمريكي في نيويورك، ومتحف سان فرانسيسكو للفن الحديث. يستمر معرض «النقطة غير المرئية» في استقبال الجمهور حتى العشرين من يونيو 2026.

مقالات ذات صلة