صحة

فخ الكيلو غرامات العشرة.. كيف تضيع زيادة الوزن مكاسب الإقلاع عن التدخين في حماية الدماغ؟

دراسة: السمنة تلغي فوائد ترك السجائر للدماغ

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

تواجه مكاسب الإقلاع عن التدخين في حماية الدماغ من التدهور العقلي عقبة غير متوقعة تتمثل في السمنة المفاجئة، إذ أظهرت بيانات صحية حديثة أن الفوائد المحققة للذاكرة قد تتبدد تماماً إذا صاحب ترك السجائر زيادة كبيرة في الوزن. وبينما يقلل الإقلاع عن التبغ خطر الإصابة بالخرف بنسبة 16%، فإن تجاوز عتبة الـ 10 كيلو غرامات إضافية بعد التوقف عن التدخين يلغي هذه النسبة ويجعل الدماغ عرضة لذات المخاطر التي يواجهها المدخنون الحاليون، نتيجة تحول الجسم إلى نمط صحي يهدده السكري وارتفاع ضغط الدم.

تتبعت دراسة طبية، نُشرت في دورية علم الأعصاب، السجلات الصحية لأكثر من 32 ألف شخص من المتقاعدين في الولايات المتحدة بمتوسط عمر 60 عاماً على مدار 25 سنة، حيث سجل الباحثون نحو 6 آلاف حالة إصابة بتدهور القدرات العقلية (الخرف). وأظهرت الأرقام أن الأشخاص الذين لم يدخنوا أبداً تمتعوا بخطر أقل بنسبة 25% مقارنة بالمدخنين، في حين سجل الذين نجحوا في الإقلاع عن التدخين تراجعاً في المخاطر بنسبة 16%، بشرط استقرار أوزانهم.

ويرتبط هذا التلازم بين الوزن وصحة الدماغ بكون النيكوتين يعمل كمحفز لعمليات حرق الطاقة وكابح طبيعي للشهية، ما يجعل زيادة الوزن بعد تركه أمراً شائعاً يصيب نحو 20% من المقلعين بزيادة تتجاوز 10 كيلو غرامات. ومع ذلك، فإن هذه الزيادة تضع الجسم في حالة من الالتهاب المزمن وتزيد من احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وهي عوامل تؤدي بدورها إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ، ما يعيد المريض إلى مربع الخطر الأول الذي حاول الهروب منه بترك السجائر.

وأكدت الباحثة الرئيسية هوي تشين، من كلية الطب بجعة تشيجيانغ، أن الإقلاع عن التدخين يظل الخيار الأفضل لصحة الدماغ على المدى الطويل، لكنها أشارت إلى أن ما يحدث بعد الإقلاع هو ما يحدد النتيجة النهائية. وأوضحت أن الذين اكتسبوا أقل من 5 كيلو غرامات فقط بعد ترك السجائر شهدوا تحسناً ملموساً في سرعة التفكير والتركيز (الوظائف الإدراكية) بمعدل أبطأ في التدهور بنسبة 20% مقارنة بمن استمروا في التدخين، مما يجعل مراقبة الوزن ضرورة طبية لا تقل أهمية عن ترك التبغ نفسه.

يشار إلى أن العلاقة بين تلوث الرئة وتدهور الدماغ أصبحت حقيقة علمية راسخة، حيث تُصنف العادات الإدمانية مثل التدخين كأحد أكبر عوامل الخطر القابلة للتعديل للوقاية من فقدان الذاكرة، بنسبة تتراوح بين 30 إلى 50%. وفي حين يركز الخطاب الصحي عادة على الرئتين والقلب، فإن النتائج الأخيرة تفرض تحولاً في استراتيجيات التوعية لتشمل إدارة التمثيل الغذائي (حرق الغذاء) فور اتخاذ قرار الإقلاع، لضمان وصول الأكسجين والدم النقي إلى الدماغ دون عوائق ناتجة عن الدهون الزائدة.

مقالات ذات صلة