الأخبار

مصر تجدد موقفها الثابت تجاه أزمة السودان… تفاصيل اجتماع نيويورك الرباعي

في قلب الحراك الدبلوماسي العالمي بنيويورك، جددت مصر تأكيدها على موقفها الراسخ تجاه الأزمة السودانية، حاملةً رسالة واضحة لا تقبل التأويل لدعم سيادة ووحدة أراضي السودان الشقيق، وذلك خلال اجتماع دولي رفيع المستوى.

فقد شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري والهجرة وشئون المصريين بالخارج، في الاجتماع الوزاري الهام لـرباعية السودان، والذي عُقد أمس الأربعاء. ويضم هذا التحالف الدبلوماسي كلاً من مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وقد جاء الاجتماع على هامش أعمال الشق رفيع المستوى للدورة الثمانين لـالجمعية العامة للأمم المتحدة.

موقف مصري راسخ.. لا حلول مفروضة على الشعب السوداني

أكد الوزير عبد العاطي بعبارات حاسمة على الثوابت المصرية تجاه أزمة السودان، مشددًا على أن دعم مصر للسودان هو دعم كامل وغير مشروط لسيادته ووحدته وسلامة أراضيه. وأوضح أن القاهرة تنظر إلى استقرار السودان كجزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأنها لن تقبل بأي محاولات لفرض ترتيبات أو حلول من الخارج على الشعب السوداني الشقيق، الذي يملك وحده حق تقرير مصيره.

وأضاف أن مصر، انطلاقًا من روابطها التاريخية والجغرافية العميقة مع السودان، تواصل جهودها الدؤوبة لوضع حد للمعاناة الإنسانية المروعة التي خلفها النزاع. وتعتبر القاهرة أن أي حل مستدام يجب أن ينبع من إرادة سودانية خالصة، مع دعم كامل لمؤسسات الدولة الوطنية الشرعية للحفاظ على كيان الدولة ومنع انزلاقها نحو الفوضى الشاملة.

قلق بالغ من حصار الفاشر ومعاناة إنسانية متفاقمة

لم يخلُ الموقف المصري من التعبير عن قلق بالغ تجاه التطورات الميدانية الخطيرة، خاصة في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور. فقد أعرب وزير الخارجية المصري عن استياء مصر الشديد من الحصار المفروض على المدينة، والذي أدى إلى تدهور كارثي في الأوضاع الإنسانية، محذرًا من عواقب وخيمة على المدنيين الأبرياء المحاصرين.

وطالب عبد العاطي بضرورة التحرك الدولي العاجل لفك الحصار عن الفاشر بصورة فورية ودون أي شروط، وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإغاثية العاجلة. وجدد في هذا السياق دعم مصر الكامل لمؤسسات الدولة السودانية، باعتبارها الضامن الأساسي للحفاظ على تماسك البلاد وقدرتها على تجاوز هذه المحنة العصيبة.

ما هي “رباعية السودان” وما دورها في الأزمة؟

تُعد آلية “رباعية السودان” منصة دبلوماسية تأسست لتنسيق الجهود الدولية والإقليمية الفاعلة بهدف إيجاد مخرج سلمي للأزمة. وتكمن أهميتها في أنها تجمع دولاً لها تأثير مباشر وقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، مما يجعلها إطارًا مهمًا لدفع مسار التفاوض ووقف إطلاق النار والبدء في عملية سياسية شاملة.

وتسعى مصر من خلال هذه الآلية وغيرها من المنابر، مثل منبر جدة ودول جوار السودان، إلى توحيد الرؤى الدولية وتوجيه الضغط اللازم على الأطراف المتحاربة لوقف القتال والعودة إلى طاولة الحوار. وقد لخص وزير الخارجية المصري الموقف في عدة نقاط أساسية:

  • الدعم الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
  • الرفض القاطع لأي حلول خارجية مفروضة على الشعب السوداني.
  • ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وإنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
  • المطالبة بفك الحصار فورًا عن مدينة الفاشر وضمان وصول المساعدات.
  • التأكيد على أن الحل يجب أن يكون سودانيًا خالصًا بدعم من المجتمع الدولي.

وفي ختام مشاركته، شدد الدكتور بدر عبد العاطي على أن الدبلوماسية المصرية ستظل فاعلة ونشطة في كل المحافل، مستثمرةً علاقاتها المتوازنة لدعم الأشقاء في السودان ومساعدتهم على عبور هذه المرحلة الفارقة من تاريخهم، وصولًا إلى سلام شامل ومستدام يعيد للسودان أمنه واستقراره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *