صحة

هشاشة بيولوجية.. دراسة تكشف أسباب التهام الخرف لأدمغة النساء أكثر من الرجال

لماذا تنهار ذاكرة النساء أسرع من الرجال؟ دراسة أمريكية تجيب.

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

كشفت نتائج دراسة حديثة من جامعة كاليفورنيا أن الفجوة في إصابات الخرف بين الجنسين لا تعود فقط إلى طول عمر النساء، بل إلى استجابة أدمغتهن العنيفة لعوامل الخطر الصحية مقارنة بالرجال. وبينما تتركز الأنظار غالباً على الشيخوخة كسبب رئيسي، أظهر البحث أن الأمراض المزمنة تضرب القدرات الذهنية (التفكير والتذكر) لدى النساء بقوة مضاعفة، ما يفسر وصول نسبة النساء إلى ثلثي إجمالي المصابين بالزهايمر حول العالم.

وتوصلت الباحثتان ميغان فيتزهو وسيد جودي با إلى أن عوامل مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم تؤدي إلى تدهور عقلي أسرع لدى النساء، رغم أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض إحصائياً. ومع أن الطب التقليدي اعتمد لعقود على معايير موحدة للجنسين، إلا أن السلوك البيولوجي للدماغ الأنثوي يظهر حساسية مفرطة تجاه زيادة الوزن في سن الخمسين والستين، حيث يرتبط ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (الوزن بالنسبة للطول) بتراجع حاد في الوظائف الإدراكية خلال هذه المرحلة العمرية تحديداً.

حللت الدراسة، التي نُشرت في دورية “بيولوجيا الفروق الجنسية”، بيانات 17,182 شخصاً تزيد أعمارهم عن 40 عاماً، ورصدت 13 عاملاً من مسببات الخرف، شملت الاكتئاب، والسكري، وضغط الدم، ومستويات النشاط البدني، ونقص السمع، بالإضافة إلى العادات السلوكية مثل استهلاك الكحول.

وفي سياق رصد التباينات، تبين أن النساء يعانين بمعدلات أعلى من الاكتئاب واضطرابات النوم، وهي عوامل تزيد من إجهاد المسارات العصبية في الدماغ بشكل تراكمي. وفي المقابل، ظهر أن سنوات التعليم الطويلة ومستويات الكولسترول تلعب دوراً وقائياً غير متوقع لدى النساء، مما يعزز فرضية “الاحتياطي المعرفي” التي تحمي الدماغ من التآكل السريع، وهي ميزة تتشكل نتيجة التنشئة الاجتماعية والتعليم المستمر.

هذا التحول في فهم طبيعة المرض يشير إلى ضرورة إنهاء عصر “العلاج الموحد” والانتقال إلى الطب الشخصي الذي يراعي الاختلافات الهرمونية والبيولوجية، خاصة مع دخول النساء مرحلة انقطاع الطمث التي تشهد تقلبات حادة تؤثر مباشرة على حيوية الخلايا العصبية. وتؤكد الدراسة أن التدخل الطبي المبكر لعلاج ضغط الدم أو تحسين جودة النوم لدى النساء قد لا يكون مجرد إجراء وقائي روتيني، بل ضرورة قصوى لإنقاذ الذاكرة من تدهور قد يكون غير قابل للإصلاح مقارنة بحالات الرجال المماثلة.

مقالات ذات صلة