الفرحة الزائدة قد تشل قلبك.. كيف تحول زفاف ابنة سيدة ستينية إلى حالة طوارئ؟
دراسة حالة تكشف كيف يمكن للفرح المفرط أن يهدد الحياة ويحاكي النوبات القلبية

الفرحة الشديدة قد تؤدي إلى دخول المستشفى بحالة تشبه أزمة قلبية تمامًا، وهو ما وثقته دراسة حالة حديثة نشرتها دورية Oxford Medical Case Reports عن سيدة تبلغ من العمر 65 عامًا أصيبت بآلام حادة في الصدر وضيق في التنفس لمدة ثلاثة أيام متواصلة مباشرة بعد حضورها حفل زفاف ابنتها، نتيجة ما يعرف طبيًا بـ “متلازمة القلب السعيد”.
صدمة الأدرينالين والقلب
الأطباء في قسم الطوارئ ظنوا في البداية أن السيدة تعاني من جلطة تمنع تدفق الدم إلى القلب، لكن الفحوصات كشفت عن تضخم غريب في البطين الأيسر أضعف قدرته على ضخ الدم. وتحدث هذه الحالة نتيجة تدفق مفاجئ لهرمونات الإجهاد مثل الأدرينالين الذي يفرزه الجسم بكثافة عند الفرح الشديد أو الحزن المفاجئ، مما يتسبب في شلل مؤقت لعضلة القلب.
أمراض القلب تعد المسبب الأول للوفيات في مصر بنسبة تصل إلى نحو 46% من إجمالي الوفيات وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، مما يجعل التمييز بين الأزمات التقليدية وهذه المتلازمة أمرًا بالغ الأهمية في غرف الطوارئ لتجنب العلاجات الخاطئة.
فخ الأخطبوط الياباني
هذا الخلل في شكل القلب يسمى علميًا “متلازمة تاكوتسوبو”، وتعود التسمية إلى مصيدة أخطبوط يابانية تقليدية تتميز ببطن واسع وعنق ضيق تشبه تمامًا شكل البطين الأيسر المصاب عند تضخمه، حيث رصد الأطباء اليابانيون هذه المتلازمة لأول مرة عام 1990. وتشير الأبحاث المنشورة في الدراسة إلى أن ما بين 1% إلى 3% من المرضى الذين يُشتبه في إصابتهم بنوبة قلبية يتبين لاحقًا أنهم مصابون بهذه المتلازمة.
نسبة الإصابة الناتجة عن المشاعر الإيجابية ضئيلة للغاية، حيث توضح بيانات الدراسة أن نحو 4% فقط من حالات متلازمة تاكوتسوبو تحدث بسبب الفرح المفرط، بينما ترتبط الغالبية العظمى بالحزن والصدمات العاطفية وتعرف بـ “القلب المنكسر”.
طبيب القلب جون مادياس من مدرسة إيكان للطب في جبل سيناء بنيويورك حذر من أن الأطباء والجمهور بحاجة إلى وعي أكبر بمتلازمة القلب السعيد والقلب المنكسر على حد سواء، مؤكدًا أن المضاعفات قصيرة وطويلة المدى للمتلازمتين متشابهة تمامًا رغم الاعتقاد السائد بأن الفرح لا يضر. وأضاف مادياس أن نسب الوفيات بين الرجال المصابين بمتلازمة القلب السعيد تفوق نسب إصابتهم بمتلازمة القلب المنكسر.
السيدة الستينية تعافت تمامًا وعاد قلبها للعمل بشكل طبيعي، حيث أكد الأطباء في تقريرهم المنشور عبر Oxford University Press أنها تتطلع الآن لحضور المناسبات السعيدة القادمة لأبنائها الآخرين بصحة جيدة.










