صحة

شريحة قولون تفك لغز سرطان الأمعاء وتكشف متهمًا غير متوقع

تقنية حيوية جديدة تكشف المتهم الأول في التهابات الأمعاء وسرطان القولون

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

أثبت باحثون من جامعة هارفارد في دراسة نشرتها مجلة Nature Biomedical Engineering أن الخلايا الليفية، التي كان يُعتقد سابقًا أنها مجرد خلايا داعمة لهيكل الأمعاء، تلعب دورًا رئيسيًا ومباشرًا في تحفيز الالتهابات المزمنة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. واستخدم العلماء في هذه الدراسة جهازًا دقيقًا يُدعى “شريحة القولون” لمحاكاة بيئة الأمعاء البشرية بدقة غير مسبوقة.

وكشف الباحث الرئيسي في الدراسة، أليكان أوزكان، أن تعريض الخلايا المعوية السليمة للخلايا الليفية المأخوذة من مرضى القولون التقرحي ومرض الكرون كان كافيًا لجعل الخلايا السليمة تتصرف كنسيج مصاب، مما يؤدي إلى إضعاف جدار الأمعاء الواقي وزيادة نفاذيته. وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه مصر ومنطقة الشرق الأوسط ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية خلال العقدين الأخيرين بسبب تغير الأنماط الغذائية والاعتماد المتزايد على الوجبات السريعة.

محاكاة حركة الأمعاء الطبيعية

تعتمد تقنية “العضو على شريحة”، التي بدأت تكتسب زخمًا عالميًا كبديل واعد للتجارب على الحيوانات التي غالبًا ما تفشل في تكرار الاستجابة البشرية بدقة، على دمج الخلايا الحية مع قوى ميكانيكية تحاكي الواقع. وأوضح أليكان أوزكان في تصريحات لموقع ScienceAlert أن فريقه نجح في محاكاة حركات التمدد اللطيفة التي تحدث أثناء حركة الأمعاء الطبيعية، وتبين أن هذه القوى الميكانيكية تزيد من حدة الاستجابة الالتهابية والتليف داخل الشريحة المصابة.

السرطان وهرمونات الحمل

وأظهرت التجارب التي أجريت على الشريحة أن تعرض الخلايا لهرمونات الحمل يحفز استجابات التهابية أقوى ويؤدي إلى زيادة ترسب الكولاجين، وهو ما يفسر الانتكاسات التي تتعرض لها الحوامل المصابات بأمراض الأمعاء الالتهابية. وفي مسار آخر لبحث مسببات الأورام، عرّض العلماء الشرائح لمادة كيميائية مسرطنة، لتظهر الشرائح المصابة بالمرض تغيرات جزيئية مرتبطة بالسرطان أقوى بكثير من الشرائح السليمة، وهو ما يفسر الارتباط الوثيق بين التهابات الأمعاء وسرطان القولون والمستقيم، الذي يُصنف كأحد أكثر الأورام شيوعًا في الجهاز الهضمي بمصر وفقًا لبيانات السجل القومي للأورام.

وأكد أليكان أوزكان لشبكة ScienceAlert أن الأنسجة المعوية السليمة لم تبدأ في إظهار المؤشرات الجزيئية المبكرة للسرطان إلا بعد زراعتها مباشرة إلى جانب الخلايا الليفية المستخلصة من مرضى التهاب الأمعاء، مما يضع هذه الخلايا في مقدمة الأهداف العلاجية المستقبلية لمنع تطور المرض إلى أورام خبيثة.

مقالات ذات صلة