صحة

مغناطيس يحل لغز الأعضاء الصناعية.. علماء ينجحون في “شد” أوعية دموية دقيقة بالمختبر

تقنية جديدة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تستخدم القوى المغناطيسية لزراعة شرايين بديلة بدقة متناهية

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

نجح فريق بحثي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في تطوير طريقة جديدة لزراعة أوعية دموية صناعية داخل المختبر باستخدام المغناطيس، مما يمهد الطريق لحل أكبر عقبة تواجه صناعة الأعضاء البشرية البديلة. ونشر الفريق تفاصيل هذا الإنجاز في دراسة حديثة بمجلة PNAS العلمية، مؤكدين أن التقنية تعتمد على توجيه الخلايا بدقة متناهية عبر قوى مغناطيسية خارجية.

وتعد محاكاة شبكة الأوعية الدموية الطبيعية في الجسم من أصعب التحديات التي تواجه العلماء، حيث يضم جسم الإنسان شبكة ضخمة من الشرايين والأوردة والشعيرات الدموية يصل طولها الإجمالي إلى نحو 100 ألف كيلومتر، وهو ما يكفي للدوران حول الأرض مرتين. وتتميز الشعيرات الدموية الدقيقة بحجمها المتناهي الصغر الذي قد يصل إلى 0.005 مليمتر فقط، وهو ما يقل بنحو 34 مرة عن سمك شعرة الإنسان الواحدة، مما يجعل مرور خلايا الدم عبرها يتم في طابور فردي.

مغناطيس ثلاثي الأبعاد للتحكم في النمو

تعتمد الطريقة المبتكرة على شريحة صغيرة تحتوي على خلايا مبطنة للأوعية الدموية معلقة في هلام من الكولاجين، وهو البروتين الأساسي لبناء الأنسجة في الجسم. وأوضح الباحثون في دراستهم أنهم وضعوا مغناطيسًا متناهي الصغر داخل الشريحة، ثم تحكموا فيه عن بعد باستخدام مغناطيسات خارجية تتحرك في ثلاثة أبعاد لشد الخلايا وتوجيه مسار نموها.

ويعد معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي تأسس عام 1861 في الولايات المتحدة، أحد أبرز المراكز البحثية عالمياً في مجالات الهندسة الحيوية، ويمتلك تاريخاً طويلاً في ابتكار تقنيات طبية غيرت مجرى العلاج السريري. وفي هذه التجربة، استخدم العلماء القوى الميكانيكية الناتجة عن المغناطيس لمحاكاة عمليات الشد الطبيعية التي تحدث داخل الجسم البشري لتحفيز نمو الأوعية.

وقالت ريتو رامان، مهندسة الميكانيكا في المعهد والمشاركة في الدراسة، إن عملية شد الخلايا ذهاباً وإياباً تزيد بشكل ملحوظ من عدد الشعيرات الدموية الجديدة التي تنمو في الأنسجة. وأضافت ريتو رامان أن القدرة على برمجة نمو الأوعية الدموية باستخدام إشارات فيزيائية تتيح إنتاج أنسجة بديلة قابلة للزرع في الجسم لاستعادة وظائف الأعضاء التالفة بعد الأمراض المستعصية أو الإصابات البالغة.

وتُعرف عملية نمو أوعية دموية جديدة علمياً باسم تخليق الأوعية الدموية، وهي نفس العملية الحيوية التي تدرسها أبحاث الأورام السرطانية بشكل مكثف، حيث تعتمد الأدوية الحديثة المضادة للسرطان على منع هذه العملية لتجويع الأورام ومنعها من التغذية والانتشار. لكن في حالة الأنسجة الصناعية، يحتاج العلماء إلى العكس تماماً، أي تحفيز هذا النمو لضمان وصول الأكسجين والمغذيات للأعضاء المزروعة.

مفتاح جيني يتحكم في الاستجابة

واكتشف الفريق البحثي أن الجين المعروف باسم PIEZO1 يلعب دوراً حاسماً في نجاح هذه العملية، حيث يتحكم هذا الجين في القنوات الأيونية التي تعمل كبوابات للخلايا وتستجيب للضغط الميكانيكي. وأظهرت التجارب التي أجريت على خلايا معدلة وراثياً خالية من هذا الجين أن إنتاج الأوعية الدموية انخفض بشكل كبير عند إيقاف تشغيله، مما يثبت أن استجابة الخلايا للشد المغناطيسي تعتمد مباشرة على هذا المفتاح الجيني.

وتسعى المهندسة الطبية الحيوية جيسيكا شاه، المشاركة في المشروع، إلى اختبار مدى كفاءة تدفق الدم الفعلي عبر هذه الشرايين والشعيرات المصنعة داخل المختبر. ويركز الفريق حالياً على دمج هذه الشبكات الدموية المعتمدة على القوى المغناطيسية مع أنسجة عضلية صناعية تمهيداً لتطبيقها على أعضاء كاملة في المستقبل.

مقالات ذات صلة