أمريكا على حافة الهاوية الصحية.. شبح “الحصبة” يهدد بإلغاء إنجاز صمد ربع قرن
تحذيرات من عودة تفشي الفيروس محلياً

تواجه الولايات المتحدة خطرًا حقيقيًا بفقدان مكانتها كدولة نجحت في القضاء على مرض الحصبة، وهو الإنجاز الذي حافظت عليه منذ مطلع الألفية. صرحت جيسيكا ستاير، خبيرة الصحة العامة ومؤسسة منصة Unbiased Science، بأن التقدم الذي تحقق بعد عقود من العمل الشاق في مجال الصحة العامة بدأ يتآكل بشكل مقلق، مشيرة إلى أن واشنطن كانت قد أعلنت خلوها من الفيروس رسمياً في عام 2000.
انهيار جدار الحماية
تعتبر العدوى بالفيروس واحدة من أسرع الإصابات انتقالاً في العالم، حيث يمكن لشخص واحد مصاب أن ينقل العدوى إلى ما يتراوح بين 12 و18 شخصاً آخرين في الأوساط غير المحصنة، وهو ما يجعل السيطرة عليها تتطلب مستويات تحصين مرتفعة جداً. أوضحت ستاير أن فقدان “حالة القضاء على المرض” لا يعني اختفاء الفيروس تماماً، بل يعني أنه بدأ ينتشر بحرية داخل الحدود دون السيطرة السريعة عليه، بعد أن كانت الحالات المسجلة سابقاً تأتي فقط من المسافرين القادمين من الخارج.
سجلت فرق التتبع في جامعة جونز هوبكنز 2295 حالة إصابة بالحصبة حتى الآن خلال العام الجاري، وأكدت البيانات أن أغلب هذه الإصابات حدثت محلياً داخل الولايات، ولم تكن وافدة من خارج البلاد. وبحسب دراسة نشرتها مجلة The Lancet الطبية، أعدها باحثون من مستشفى بوسطن للأطفال وكلية طب هارفارد، فإنه من المرجح جداً أن تفقد الولايات المتحدة وضعها كدولة خالية من الحصبة بحلول عام 2026.
أزمة التطعيم والمعلومات المغلوطة
يتطلب الحفاظ على المجتمع آمناً من تفشي المرض وصول نسبة التطعيم بلقاح “MMR” إلى 95% على الأقل، وهو ما أكدت لورين جاردنر، عالمة البيانات في جامعة جونز هوبكنز، أنه لم يعد متوفراً في مئات المقاطعات الأمريكية حالياً. يعتمد هذا اللقاح تاريخياً على نظام الجرعتين، حيث تُعطى الأولى في عمر 12 إلى 15 شهراً، بينما تُمنح الجرعة الثانية المنشطة للأطفال قبل دخول المدرسة في عمر 4 إلى 6 سنوات لضمان المناعة الكاملة.
أرجعت ستاير هذا التراجع إلى انتشار المعلومات المغلوطة على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى توسع بعض الولايات في منح استثناءات من التطعيم الإجباري للمدارس. وحذرت تقارير طبية من أن إهمال التحصين يفتح الباب لمضاعفات خطيرة تتجاوز مجرد الطفح الجلدي، حيث يمكن أن تؤدي الحصبة إلى التهابات رئوية حادة أو تورم في الدماغ قد يسبب أضراراً دائمة للأطفال.
ذكرت منظمة الصحة العالمية عبر مكتبها الإقليمي في الأمريكتين أنها تخطط لمراجعة وضع القضاء على الحصبة في المنطقة خلال شهر نوفمبر المقبل. وأوضحت جاردنر أن تمويل موارد الصحة العامة غالباً ما يكون رد فعل للأزمات بدلاً من استباقها، مشددة على أن الحفاظ على مكانة الدولة يتطلب استمرار التغطية العالية باللقاحات حتى في السنوات التي لا يشعر فيها الناس بوجود خطر مباشر من الفيروس.











