صحة

وقود بديل للدماغ.. هل تنهي “حمية الدهون” عصر الزهايمر والباركنسون؟

استراتيجية التمثيل الغذائي لمواجهة التحلل العصبي

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

تتجاوز الأنظمة الغذائية القائمة على تقليل النشويات مجرد الرغبة في خسارة الوزن، لتتحول إلى استراتيجية طبية محتملة لمواجهة أمراض الدماغ المستعصية. يعتمد هذا التوجه على تغيير مصدر طاقة الجسم بالكامل، مما يفتح باباً جديداً لعلاج حالات التحلل العصبي التي عجز الطب التقليدي عن إيقافها، رغم التعقيدات الصحية التي تحيط بتطبيقها على المدى الطويل.

راجع باحثون من جامعة كويمبرا في البرتغال عشرات الدراسات التي تربط بين “حمية الكيتو” وبين أمراض الزهايمر والباركنسون وهنتنغتون. ونُشرت نتائج هذه المراجعة العلمية في دورية (Translational Neurodegeneration)، مؤكدة وجود إمكانات علاجية لهذه الحمية عبر تحسين مرونة التمثيل الغذائي في الدماغ، مع الإشارة إلى وجود فجوات في فهم آثارها الجانبية المستمرة.

تفرض هذه الحمية -التي طُورت تاريخياً في عشرينيات القرن الماضي كعلاج طبي للصرع قبل أن تتحول لصرعة في عالم الرشاقة- حالة بيولوجية تُجبر الجسم على حرق الدهون بدلاً من السكر للحصول على الطاقة. تُنتج هذه العملية جزيئات تسمى “الكيتونات”، وهي وقود طوارئ يغذي الخلايا العصبية حين تعجز عن معالجة السكر، وهو الخلل الوظيفي الذي يمثل القاسم المشترك والمحرك الأساسي لمعظم أمراض تدهور الدماغ.

“حمية الكيتو برزت كاستراتيجية ذات صلة وقائية وعلاجية في الأمراض العصبية”، هكذا وصف الباحثون في تقريرهم قدرة هذا النظام على تقليل الالتهابات وتعزيز عملية “التنظيف الذاتي” للخلايا، وهي آلية حيوية للتخلص من النفايات الخلوية الضارة التي تتراكم مع التقدم في السن. بالتزامن مع ذلك، تساهم هذه البيئة الدهنية في دعم بكتيريا الأمعاء النافعة المرتبطة مباشرة بتحسين الوظائف الإدراكية، مما يمنح الجهاز العصبي حصانة إضافية.

مع ذلك، تصطدم هذه الفوائد بعقبات عملية قاسية، إذ يُعد الالتزام الصارم بهذا النمط الغذائي تحدياً يومياً للمرضى، فضلاً عن ارتباطه بآثار جانبية مثل الأرق وارتفاع الكوليسترول. بينما تشير تقارير طبية سابقة إلى أن الاستمرار في هذا النظام لسنوات قد يرفع مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب، ما يضع الأطباء أمام معادلة صعبة توازن بين إنقاذ خلايا الدماغ وحماية الوظائف الحيوية الأخرى للجسم.

مقالات ذات صلة