اختراق طبي ينهي أسطورة السرطان «الذي لا يقهر».. عقار فموي يضاعف فرص الحياة لمرضى البنكرياس
تحول تاريخي في علاج أشرس أنواع السرطانات بآلية الغراء الجزيئي

دخل علاج سرطان البنكرياس مرحلة جديدة كلياً بعد عقود من الجمود الطبي، مع ظهور نتائج سريرية تثبت قدرة دواء فموي جديد على تعطيل «المحرك الرئيسي» لنمو الأورام، وهو البروتين الذي ظل العلماء يصفونه لفترة طويلة بأنه هدف مستحيل كيميائياً. العقار الذي يحمل اسم «داراكسونراسيب» (Daraxonrasib) يعمل بآلية «الغراء الجزيئي» للالتصاق بالبروتينات المشوهة التي تسبب انقسام الخلايا بشكل جنوني، وهي ثغرة تقنية كانت تمنع الأدوية السابقة من السيطرة على هذا النوع الشرس من السرطان.
شملت الدراسة 500 مريض يعانون من السرطان المنتشر الذي لم يعد يستجيب للعلاجات التقليدية، حيث سجلت المجموعة التي تناولت الحبوب اليومية متوسط بقاء على قيد الحياة لمدة 13.2 شهراً، مقابل 6.7 أشهر فقط لمن خضعوا للعلاج الكيميائي. وبموجب هذه النتائج التي قُدمت في مؤتمر الجمعية الأمريكية للأورام، أظهر العقار قدرة على تقليص حجم الأورام مع آثار جانبية أقل حدة من الكيماوي، تركزت أغلبها في ظهور طفح جلدي وتقرحات في الفم.
بينما تكافح العلاجات التقليدية للوصول إلى أنسجة البنكرياس الكثيفة والمقاومة، وصف الدكتور برايان ولبي، من معهد دانا فاربر للسرطان، العقار بأنه سيصبح «المعيار الطبي الجديد» لعلاج الحالات المتقدمة، في حين يدرس الباحثون حالياً استخدامه في مراحل مبكرة لتصغير الأورام تمهيداً للتدخل الجراحي. ويأتي هذا التطور في وقت يسجل فيه سرطان البنكرياس أدنى معدلات النجاة بين الأورام الكبرى، حيث لا يتجاوز معدل البقاء لخمس سنوات نسبة 13% عالمياً، نظراً لصعوبة اكتشافه قبل انتشاره إلى أعضاء أخرى.
التحليل العميق لهذه النتائج يشير إلى كسر قاعدة «عدم القابلية للاستهداف» التي حاصرت أبحاث السرطان منذ السبعينيات، إذ ينجح العقار في قمع طفرات جينية توجد في 90% من المصابين. ومع ذلك، فإن فاعلية الحبوب قد تتراجع بمرور الوقت مع محاولة الخلايا السرطانية تطوير طرق مقاومة جديدة، وهو ما دفع الدكتور زيف وينبرج، من جامعة كاليفورنيا، للتأكيد على أن الخطوة القادمة هي فهم سبب استجابة بعض المرضى بشكل أفضل من غيرهم.
تعتزم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تسريع مراجعة الدواء ومنحه ترخيص الاستخدام الطارئ لضمان وصوله للمرضى الذين استنفدوا خياراتهم العلاجية. وبالتزامن مع هذا المسار، تتدفق الطلبات على برامج «الوصول الموسع» التي تسمح بتجربة العقار قبل طرحه تجارياً، خاصة بعد تداول شهادات لمرضى، بينهم سياسيون أمريكيون، أكدوا تحسن جودة حياتهم وتراجع الآلام المصاحبة للمرض أثناء فترة العلاج.









