دراسة مصرية تفجر مفاجأة: لا توجد خلطة سحرية للعيش أكثر من 100 عام
مراجعة علمية لـ 124 دراسة على مدار نصف قرن تكشف زيف الوصفات السحرية لطول العمر وتحدد العوامل الحقيقية

أكدت مراجعة بحثية شاملة قادتها الدكتورة شيماء إبراهيم، الباحثة في علم الأدوية بـ الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أنه لا يوجد سر واحد أو “خلطة سحرية” تضمن للإنسان العيش لأكثر من قرن من الزمان. الدراسة التي تتبعت حياة المعمرين الذين تجاوزوا المائة عام، حسمت الجدل الدائر حول نصائح طول العمر المنتشرة، موضحة أن الأمر يعود لتراكم مزايا صغيرة على مدار حياة الشخص بأكملها وليس لسبب وحيد.
55 عاماً من البحث العلمي
البحث الذي نُشر في المجلة العلمية Discover Public Health استند إلى فحص دقيق لـ 124 دراسة علمية أُجريت على مدار 55 عاماً كاملة، وركزت على فئات المعمرين الفائقين الذين تتراوح أعمارهم بين 105 إلى أكثر من 110 أعوام. الباحثة المصرية وفريقها وجدوا أن الوصول إلى هذا العمر المتقدم ينتج عن تداخل معقد بين الجينات، وإصلاح الخلايا التالفة، ونوعية الغذاء، والنشاط البدني اليومي البسيط، بالإضافة إلى الدعم الاجتماعي والظروف المحيطة بالمرء.
متوسط العمر المتوقع في مصر يبلغ حالياً نحو 70.2 عاماً للرجال و74.3 عاماً للنساء، وفقاً لأحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية، وهو ما يبرز الفارق الكبير بين الفئات العامة والمعمرين الذين استهدفتهم الدراسة.
الجينات والبيئة.. من يكسب؟
تشير تقديرات المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة إلى أن الجينات الوراثية مسؤولة بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30% فقط عن تحديد عمر الإنسان، بينما تلعب العوامل البيئية ونمط الحياة الدور الأكبر بنسبة تصل إلى 80%. المراجعة البحثية أكدت هذا التوجه، حيث أوضحت أن المعمرين يمتلكون قدرة بيولوجية أعلى على إصلاح الحمض النووي التالف، والتحكم في الالتهابات، وتجديد طاقة الخلايا، وهي صفات تتأثر بقوة بنمط الحياة اليومي.
العلماء صنفوا المعمرين في هذه الدراسة إلى ثلاث مجموعات رئيسية بناءً على علاقتهم بالأمراض: “الهاربون” وهم الذين يتجنبون الأمراض المزمنة تماماً، و”المؤجلون” الذين تظهر لديهم الأمراض في سن متأخرة جداً، و”الناجون” الذين يصابون بالأمراض مبكراً لكنهم يتعايشون معها لعقود طويلة بفضل مرونتهم الجسدية والنفسية.
سر المناطق الزرقاء
يرتبط هذا التنوع البيولوجي والسلوكي بمفهوم المناطق الزرقاء الشهير عالمياً، وهي خمس مناطق في العالم تشمل جزيرة أوكيناوا في اليابان وسردينيا في إيطاليا، حيث يسجل السكان هناك أعلى معدلات للعيش فوق سن المائة. القاسم المشترك بين هؤلاء السكان، كما تظهره المراجعة البحثية، هو الحركة المستمرة مثل المشي والاعتناء بالحدائق المنزلية، وتناول الأطعمة النباتية، والابتعاد عن التدخين، والحفاظ على روابط عائلية قوية.
الدراسة نبهت إلى عقبة منهجية تواجه أبحاث الشيخوخة، وهي أن دراسة الأشخاص الذين وصلوا بالفعل إلى سن المائة تهمل ملايين آخرين عاشوا بنفس النمط والجينات لكنهم توفوا في سن مبكرة لأسباب أخرى، مما يجعل من الصعب الجزم بأن سلوكاً معيناً هو السبب المباشر في إطالة العمر.










