صحة

لقاح جديد يحقق نجاحاً كاملاً ضد الموت الأسود.. هل انتهى زمن الطاعون؟

تجارب علمية تبشر بالقضاء على أخطر أنواع الطاعون الرئوي بنسبة 100%

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

أعلن باحثون من **جامعة تكساس** الطبية في غالفستون عن تطوير لقاحين جديدين أثبتا نجاحاً بنسبة 100% في حماية الفئران من بكتيريا يرسينيا بكتس المسببة لمرض الطاعون.

وتُعرف هذه البكتيريا تاريخياً بأنها المتسبب الأول في أوبئة **الموت الأسود** الفتاكة، حيث اكتشفها العالم الفرنسي ألكسندر يرسين عام 1894 وأثبت دورها في نقل العدوى عبر البراغيث.

وركز العلماء في دراستهم المنشورة في مجلة Science Translational Medicine على مواجهة **الطاعون الرئوي** تحديداً، وهو النسخة الأشد فتكاً من المرض كونها تهاجم الرئتين مباشرة وتؤدي للوفاة خلال أيام قليلة إذا لم تُعالج فوراً.

وتاريخياً، لم تكن المنطقة العربية بعيدة عن هذا الخطر، إذ تشير السجلات التاريخية إلى أن مصر واجهت موجات مدمرة من الطاعون خلال العصر المملوكي أدت إلى تراجع ديموغرافي واقتصادي حاد نتيجة وفاة آلاف المواطنين يومياً.

خطر البكتيريا المقاومة للأدوية

وتأتي أهمية هذه الخطوة العلمية مع تزايد قلق الأطباء من تطور سلالات بكتيرية مقاومة لـ **المضادات الحيوية** التقليدية، مما يهدد بوقف فاعلية العلاجات الحالية المتاحة للمرضى.

وتصنف **منظمة الصحة العالمية** الطاعون حالياً كمرض عاود الظهور، وتعتبر جزيرة مدغشقر واحدة من أكثر المناطق نشاطاً في تسجيل الإصابات السنوية بالمرض في العصر الحديث.

وأوضحت الدراسة أن اللقاحين الجديدين، اللذين يرمزان لهما باسم LMA و LMP، يعتمدان على تقنية حقن نسخة مضعفة من البكتيريا داخل الجسم لتحفيز **جهاز المناعة** بشكل طبيعي دون إحداث إصابة حقيقية.

واستخدم الفريق البحثي استراتيجية تعتمد على إعطاء جرعة أولى في العضل تليها جرعة تنشيطية بعد 21 يوماً عبر الأنف، مما ساعد في جذب الخلايا المناعية مباشرة إلى مجرى الهواء وهو نقطة دخول العدوى الرئوية.

غياب اللقاحات المعتمدة

وتشير بيانات **إدارة الغذاء والدواء** الأمريكية إلى عدم وجود أي لقاح معتمد رسمياً حتى الآن ضد الطاعون، وهو ما يجعل منظمة الصحة العالمية تحصر توصياتها بالتحصين للفئات الأكثر عرضة للخطر فقط مثل العاملين في القطاع الصحي بالمناطق الموبوءة.

بيّنت نتائج الاختبارات أن الفئران التي لم تتلق اللقاح ماتت بالكامل خلال أربعة أيام من تعرضها للبكتيريا، في حين نجت الفئران الملقحة بالكامل واستمرت حمايتها حتى بعد تعرضها لجرعات مضاعفة من العدوى.

وأكد الباحثون في تقريرهم العلمي المنشور أن الخطوة المقبلة تتطلب تقييم هذه اللقاحات على الحيوانات الرئيسة قبل البدء في **التجارب السريرية** على البشر للتأكد من سلامتها وفعاليتها الكاملة.

مقالات ذات صلة