نعيم قاسم: الوصاية الأمريكية خطر على لبنان والهدنة مع إسرائيل على المحك
حزب الله يرفع سقف المواجهة مع واشنطن.. فما مصير الهدنة الهشة؟

في تصريحات حملت نبرة تحدٍ واضحة، وضع نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، خطوطًا حمراء حول استقلال لبنان، معتبرًا أن البلاد تواجه ما وصفه بـ«الوصاية الأمريكية الخطيرة». تبدو هذه الكلمات وكأنها ليست مجرد موقف سياسي، بل رسالة موجهة للداخل والخارج في توقيت بالغ الحساسية.
وصاية أمريكية
يرى قاسم أن الولايات المتحدة ليست وسيطًا نزيهًا في الأزمة اللبنانية، بل هي «معتدٍ» يسعى لفرض إرادته. وقال في كلمته: «نؤمن باستقلال لبنان على كامل أراضيه ولا نقبل بأن يكون شبراً واحداً من أرضنا محتلاً». يربط محللون هذا الخطاب بمحاولة الحزب تأطير الصراع على أنه معركة سيادة وطنية، وليس مجرد خلاف سياسي داخلي، وهو ما يمنحه قاعدة دعم أوسع.
حرب اقتصادية
لم يكتفِ قاسم بالاتهامات السياسية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، محمّلاً واشنطن مسؤولية الانهيار الاقتصادي الذي يعصف بلبنان منذ عام 2019. واعتبر أن استهداف مؤسسات مثل «القرض الحسن» ليس إلا أداة للضغط على بيئة الحزب، لكنها في النهاية، كما يقول، تطال كل اللبنانيين. وهي ورقة ضغط، كما يبدو، تؤثر على حياة الناس اليومية بشكل مباشر.
هدنة هشة
تأتي هذه التصريحات في ظل هدنة هشة مع إسرائيل، حيث أشار قاسم إلى أن تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار كان «من جانب واحد». فعلى الرغم من دخول الاتفاق حيز التنفيذ، لم تلتزم إسرائيل بالانسحاب الكامل من نقاط استراتيجية في الجنوب، وتواصل غاراتها الجوية تحت ذريعة «حماية مستوطنات الشمال». مشهد يبدو وكأنه حقل ألغام سياسي وعسكري، يمكن أن ينفجر في أي لحظة.
بحسب مراقبين، يعكس هذا الوضع حالة «لا حرب ولا سلام» التي تخدم مصالح الطرفين مؤقتًا، لكنها تبقي فتيل التوتر مشتعلًا. فإسرائيل تبقي على وجودها العسكري كورقة ضغط، بينما يستخدم حزب الله هذا الخرق لتبرير استمرارية وجوده العسكري كقوة دفاع عن لبنان، وهي معادلة معقدة للغاية.
في المحصلة، تبدو تصريحات نعيم قاسم وكأنها إعادة لترسيم خطوط المواجهة. فلبنان، الذي يعاني من أزمات متلاحقة، يجد نفسه عالقًا بين مطرقة الضغوط الأمريكية وسندان التهديدات الإسرائيلية، فيما يبقى مستقبله معلقًا على خيوط تفاهمات إقليمية ودولية قد تكون أبعد ما يكون عن متناول يد أبنائه.









