صحة

اختلال توازن “جيش الأمعاء البكتيري” يهدد جودة النوم والصحة العقلية

كيف تدير ميكروبات الجهاز الهضمي ساعتك البيولوجية؟

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

يتحول جسم الإنسان إلى وحدة بيولوجية متكاملة تتجاوز حدود الأعضاء البشرية، حيث تدير مستعمرة مجهرية من البكتيريا تزن نحو 200 جرام وتعرف باسم “الميكروبات المعوية”، عمليات حيوية معقدة تؤثر بشكل مباشر على جودة النوم واستقرار الحالة المزاجية. هذه العلاقة التبادلية تعني أن أي اضطراب في هذا النظام الميكروبي ينعكس فوراً على قدرة الدماغ على الاسترخاء، بينما يؤدي الحرمان من النوم بدوره إلى تدمير هذا التوازن الدقيق.

أكد الباحثان سارة غوتيريز ومانويل روجاس من جامعة نبريخا، أن الحرمان من النوم لأيام قليلة فقط يؤدي إلى تغيير تركيبة بكتيريا الأمعاء، ويزيد من استجابات الالتهاب، كما يرفع من نفاذية الأمعاء التي تسمح بمرور مواد ضارة إلى مجرى الدم، بالإضافة إلى التأثير السلبي على مستويات السكر في الدم والقدرات الإدراكية في اليوم التالي.

وتعمل هذه البكتيريا كمصنع كيميائي ينتج أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة، وهي جزيئات تعمل على خفض مستويات الالتهاب وضبط استجابة الجسم للتوتر عبر التحكم في هرمون الكورتيزول، المسؤول عن الشعور بالضغط النفسي. ويؤدي انتظام عمل هذا المصنع المجهري إلى تقليل عدد مرات الاستيقاظ ليلاً وضمان الدخول في مراحل النوم العميق، بالتزامن مع دور هذه الميكروبات في إنتاج مادة “السيروتونين”، وهي الناقل العصبي المرتبط بالشعور بالسعادة والهدوء النفسي.

ويرتبط هذا النظام البيئي، الذي يمثل ما يسميه العلماء بـ “المحور المعوي الدماغي”، بنوعية الغذاء والتعرض للضوء؛ فبينما تعمل الألياف الموجودة في الخضروات والحبوب الكاملة والأطعمة المخمرة كوقود للبكتيريا النافعة، يعمل ضوء الشمس الصباحي كإشارة لتنظيم الساعة البيولوجية للجسم. وفي حين تساهم ممارسة الرياضة المعتدلة مثل المشي أو السباحة في زيادة تنوع هذه المكتيريا، فإن تقليل التعرض للأضواء الاصطناعية الساطعة ليلاً يحمي الإيقاعات الحيوية من الارتباك، مما يعزز قدرة الجسم على إدارة التوتر النفسي والحفاظ على سلامة هذا النظام المجهري الذي يرافق الإنسان طوال حياته.

مقالات ذات صلة