اليابان تطلق «صفر أجانب غير شرعيين»: رقابة رقمية شاملة لمنصات التواصل لملاحقة المهاجرين
طوكيو تبدأ تتبع الحسابات الإلكترونية لرصد العمالة غير القانونية وتشديد إجراءات الترحيل

أعلنت الحكومة اليابانية بدء تنفيذ خطة «صفر أجانب غير شرعيين»، والتي تتضمن نشر نظام مراقبة رقمي واسع النطاق لرصد أنشطة المهاجرين عبر منصات التواصل الاجتماعي وتتبع شبكات التوظيف غير القانوني. وتستهدف المبادرة، التي تعد سابقة في السياسة اليابانية، فحص المحتويات المنشورة على منصات «إكس» وفيسبوك وإنستغرام وتيك توك، إضافة إلى منتديات وتطبيقات المراسلة التي تستخدمها الجاليات الأجنبية داخل البلاد، بهدف رصد حالات الهجرة غير النظامية.
تسعى طوكيو من خلال هذه الأدوات إلى تحديد إعلانات الوظائف غير المصرح بها وتتبع الشبكات التي تعمل خارج الإطار القانوني، خاصة تلك المتورطة في تزوير وثائق الإقامة أو التوسط في دخول العمالة بشكل غير رسمي. ووفقاً للخطة الجديدة، سيتم تحليل بيانات الإنترنت للكشف عن أنماط الأنشطة المشبوهة في قطاعات محددة مثل الإنشاءات وإعادة التدوير والخدمات اللوجستية، وهي المجالات التي تتركز فيها العمالة الوافدة بكثافة في اليابان.
تزامن التحرك الرقمي مع تشديد العقوبات الجنائية على المخالفين. رفعت السلطات عقوبة السجن لأصحاب العمل والوسطاء من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، مع زيادة الغرامات المالية المقررة. القانون أصبح أكثر صرامة. وتعتزم الحكومة أيضاً ترحيل طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم ثلاث مرات أو أكثر دون وجود عناصر جديدة تبرر إعادة فتح ملفاتهم، في تغيير جذري للنظام الحالي الذي كان يعلق أوامر الترحيل تلقائياً أثناء معالجة الطلبات.
يأتي هذا التوجه في ظل انكماش حاد في القوة العاملة اليابانية نتيجة الشيخوخة المتسارعة، مما يضع الحكومة أمام معادلة بين الحاجة الاقتصادية الملحّة للعمالة الأجنبية والضغوط السياسية لفرض رقابة صارمة. بينما تعتمد قطاعات حيوية بشكل كامل على الوافدين، تصر السلطات على تقليص فترات الانتظار لتنفيذ أوامر الطرد وتحميل الدولة تكاليف الترحيل لضمان سرعة الإجراءات الإدارية وتجنب إطالة فترات الإقامة غير القانونية.
شملت الإجراءات فرض رقابة لصيقة على الأجانب الموجودين تحت وضع «الإفراج المؤقت»، حيث يُحظر عليهم ممارسة أي نشاط مهني مع إلزامهم بعمليات تحقق دورية لضمان الامتثال للشروط المفروضة. وتنتقل إدارة الهجرة في اليابان بهذا التحول من الرقابة الحدودية التقليدية إلى بنية تحتية للرقابة التقنية تمتد إلى الفضاء الرقمي، ما يعزز قدرة الدولة على تتبع الأنشطة التي كانت تُصنف سابقاً ضمن النطاقات الرمادية في سوق العمل.









