الأخبار

معركة “الإعدادية”: روشتة خبراء لإنقاذ الامتحانات من وباء الغش

من كاميرات المراقبة إلى تغيير شكل الأسئلة.. كيف يمكن لمصر استعادة هيبة امتحاناتها؟

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

مع اقتراب موسم امتحانات الشهادة الإعدادية، تتجدد المخاوف من ظاهرة الغش في الامتحانات التي باتت تهدد مصداقية المنظومة التعليمية بأكملها. وفي هذا السياق، يقدم خبراء تربويون رؤية متكاملة تتجاوز الحلول التقليدية، في محاولة جادة لاستعادة هيبة العملية التعليمية وإنقاذ مستقبل آلاف الطلاب.

يرى الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي أن الغش لم يعد مجرد مخالفة فردية، بل تحول إلى تحدٍ وجودي يضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل. فالظاهرة لا تقتصر على إهدار مجهود الطلاب المجتهدين، بل تنسف ثقة المجتمع في عدالة العملية التعليمية وقيمة الشهادات التي تمنحها، مما يجعل الطالب الغشاش يحصل على حق لا يستحقه.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

تتضمن الخطة المقترحة حزمة من الإجراءات اللوجستية والأمنية الصارمة. تبدأ بتقليل الكثافة الطلابية داخل اللجان، مع إمكانية الاستعانة بمقرات المدارس الابتدائية والثانوية لاستيعاب الأعداد. ويقترن ذلك بتكليف المراقبين الأصغر سناً والأكثر حيوية، لضمان اليقظة الكاملة أثناء سير الامتحانات، مع توعية أولياء الأمور والطلاب مسبقًا بالعقوبات المترتبة على أي مخالفات.

على الصعيد الأمني، تمثل كاميرات المراقبة عالية الكفاءة وأجهزة التشويش الحديثة حجر الزاوية في هذه المنظومة، بهدف قطع الطريق أمام أي محاولة للغش الإلكتروني. كما تشمل المقترحات الاستعانة بالشرطة لتأمين محيط المدارس، خاصة في المناطق المعروفة بحدوث أعمال شغب، مع فرض “حرم آمن” بمسافة 100 متر حول كل لجنة لمنع تجمهر أولياء الأمور.

تطوير فلسفة الامتحان

لكن الحلول لا تقف عند حدود الإجراءات العقابية، بل تمتد إلى جوهر العملية التقييمية نفسها. يبرز هنا مقترح العودة إلى نظام “البوكليت” مع التركيز على الأسئلة المقالية التي تقيس الفهم والتحليل، بدلاً من الحفظ والتلقين. هذا النوع من الأسئلة يجعل مهمة الغش في الامتحانات شبه مستحيلة ويعيد للامتحان دوره الحقيقي في قياس القدرات العقلية العليا.

هذه الإجراءات مجتمعة لا تعكس مجرد رغبة في ضبط الامتحانات، بل تكشف عن تحول أعمق في التعامل مع أزمة ثقة تضرب المنظومة التعليمية. فالتوجه نحو الحلول الأمنية المكثفة، من كاميرات وشرطة وأسوار افتراضية، هو في جوهره اعتراف بأن آليات الردع التقليدية والقيم التربوية لم تعد كافية وحدها. إنها محاولة لاستعادة هيبة الدولة داخل اللجان الامتحانية، بعد أن حولتها ضغوط المجموع والمنافسة الاجتماعية المحمومة إلى ساحة صراع.

ولزيادة صعوبة الغش الجماعي، يُقترح تصميم نماذج امتحانية متعددة ومتكافئة في الصعوبة، يتم اشتقاقها من بنوك أسئلة معتمدة. هذا الإجراء يضمن أن كل طالب يتعامل مع ترتيب مختلف للأسئلة، مما يقضي على ظاهرة تسريب الإجابات الموحدة ويحقق العدالة بين الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *