بروتين «TTP».. مفتاح بيولوجي جديد لعكس وهن الشيخوخة وترميم العظام
دراسة حديثة تربط بين بروتين محدد واستعادة القوة البدنية في سن متقدمة.

كشف باحثون في جامعة بوفالو بنيويورك عن دور بروتين «TTP» كمفتاح محتمل لعكس التدهور البدني المرتبط بالتقدم في السن، عبر لجم الالتهابات المزمنة التي تنهك الجسم مع مرور السنوات. الدراسة التي أجريت على نماذج مخبرية، تشير إلى أن تعزيز مستويات هذا البروتين لا يحسن القوة العضلية فحسب، بل يعيد كثافة العظام إلى مستويات تقترب من مرحلة الشباب، مما يفتح أفقاً طبياً لمواجهة «الشيخوخة الالتهابية»؛ وهو المصطلح الذي يصف تآكل أعضاء الجسم بسبب نشاط مناعي مفرط وغير منضبط.
تأتي هذه النتائج في وقت يواجه فيه النظام الصحي العالمي تحدياً ديموغرافياً غير مسبوق، حيث يُتوقع أن يشكل كبار السن نحو ربع سكان الولايات المتحدة بحلول عام 2050، مع زيادة في متوسط العمر الافتراضي لا توازيها جودة حياة بدنية. ومع استنزاف الأمراض المزمنة لموارد الرعاية الصحية، بات البحث عن وسائل لإطالة «سنوات الصحة» وليس فقط «سنوات العمر» ضرورة اقتصادية بقدر ما هي طبية، لاسيما وأن التدهور المناعي يجعل الجسم فريسة سهلة للأمراض التنكسية، في ظل تراجع قدرة الأنسجة على إصلاح نفسها تلقائياً.
استخدم الفريق البحثي هندسة جينية لتثبيت بروتين (Tristetraprolin) في فئران تبلغ من العمر 22 شهراً، وهو ما يعادل سن الشيخوخة لدى البشر. وأظهرت النتائج تحسناً ملموساً في قوة القبضة، وسرعة المشي، والقدرة على التحمل على أجهزة الجري، بالتزامن مع زيادة ملحوظة في سماكة الهيكل العظمي، وهي نتائج نُشرت تفاصيلها في دورية (Aging and Disease) العلمية.
يوضح عالم الأحياء كيث كيركوود أن البروتين يعمل ككابح لـ «السيتوكينات»، وهي رسائل كيميائية يرسلها الجهاز المناعي لتوجيه الاستجابة، لكن بقاءها نشطة لفترة طويلة يؤدي إلى التهابات تدمر الأنسجة بدلاً من حمايتها. ومع تقدم العمر، تتراجع مستويات هذا البروتين طبيعياً في الجلد والعضلات والأنسجة العصبية، ما يترك الجهاز المناعي في حالة استنفار دائم بلا مبرر، وهو ما عالجه الباحثون عبر تقنية تثبيت البروتين لمنع تحلله.
ورغم أن الطريق إلى التجارب البشرية لا يزال طويلاً، يخطط الباحثون لاختبار مدى تأثير هذا المسار على التهابات الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. العقبة الحالية تكمن في تطوير أدوية تعمل كـ «محفزات جينية» قادرة على تشغيل هذا البروتين داخل الجسم البشري عبر جزيئات صغيرة، بدلاً من التعديل الجيني المباشر. التحسن الأقل لدى الإناث في التجارب يطرح تساؤلات حول تداخل هرمون الإستروجين، الذي يمثل درعاً واقياً للأنسجة العضلية، مما يشير إلى أن أي علاج مستقبلي يجب أن يراعي الفوارق البيولوجية في استجابة المناعة بين الجنسين.








