أدوية “التنحيف” تتحول إلى درع وقائي.. تقليص احتمالات انتشار سرطان الثدي للنصف
أبحاث جديدة تؤكد قدرة عقاقير الوزن على كبح نمو الأورام

تجاوزت عقاقير السمنة والسكري الشهيرة، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، مربع خسارة الوزن لتتحول إلى أداة طبية مرشحة لتقليل مخاطر سرطان الثدي بنسبة الثلث، وسط مؤشرات على قدرتها في كبح جماح الأورام ومنعها من الانتقال إلى أعضاء أخرى. وبينما هيمن هوس الرشاقة على دوافع استخدام هذه الأدوية عالمياً، كشفت بيانات طبية حديثة عُرضت في شيكاغو أن الأشخاص الذين يتناولون هذه الحقن -التي تحاكي هرمونات الشبع الطبيعية في الجسم- سجلوا انخفاضاً بنسبة 30.5% في تشخيصات سرطان الثدي، حتى مع تحييد عوامل السن والعرق وكثافة أنسجة الثدي.
أظهرت نتائج ثلاث دراسات رصدت سجلات مئات الآلاف من المرضى أن استخدام هذه الأدوية لمدة ثلاثة أشهر على الأقل رفع معدلات البقاء على قيد الحياة بنسبة 6% على مدار خمس سنوات، في حين انخفضت احتمالات تطور المرض إلى مراحل متأخرة لدى المصابات بالسرطان بنسبة 50% مقارنة بمن يتناولون أدوية سكري تقليدية، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في فهم تأثير هذه العقاقير التي لم تعد مجرد وسيلة لخفض السكر في الدم.
تعتمد هذه الأدوية في عملها على محاكاة بروتينات معينة في الأمعاء تعطي إشارة للشبع وتُبطئ حركة المعدة، لكن قيمتها المضافة تكمن في قدرتها على تهدئة «الالتهابات المزمنة» داخل الأنسجة وتعديل استجابة الجهاز المناعي، وهي مسارات حيوية يعتمد عليها السرطان للنمو والانتشار. ويرى مراقبون أن هذا التطور يعيد إلى الأذهان تاريخ «إعادة توظيف الأدوية»، تماماً كما حدث سابقاً مع الأسبرين الذي تحول من مسكن للألم إلى واقٍ من الجلطات، مما يفتح الباب أمام استخدام هذه الحقن كأدوات وقائية استباقية بعيداً عن غرف العمليات.
قامت إليزابيث مكدونالد، أخصائية أشعة الثدي بجامعة بنسلفانيا، بتحليل بيانات أكثر من 110 آلاف امرأة ممن يعانين من زيادة الوزن (مؤشر كتلة جسم فوق 25)، وخلصت إلى أن الارتباط بين الدواء وانخفاض الإصابات يستحق الاستثمار في تجارب سريرية أوسع، مؤكدة أن هذه الأدوية تؤثر على مسارات بيولوجية متعددة مرتبطة بتطور الأورام لم تكن مستهدفة في التصاميم الأولية للعقاقير.
وفي سياق متصل، أكد مارك ديفيد أورلاند، أخصائي الأورام في معهد كليفلاند كلينك، أن الدراسة التي شملت 12 ألف مريض بأنواع مختلفة من الأورام الصلبة أثبتت وجود تراجع ملموس في نمو السرطان، مشيراً إلى أن الفائدة لم تقتصر على خسارة الكيلوغرامات الزائدة بل امتدت لتغيير البيئة الحيوية المحيطة بالورم، وهو ما يدعم فرضية أن العقار يمتلك خصائص مضادة للالتهاب تحرم الخلايا السرطانية من بيئة نموها المثالية، خاصة وأن السمنة تُعد تاريخياً وقوداً للأورام الهرمونية.









