صحة

نهاية أسطورة «الضباب الذهني».. دراسة ضخمة تؤكد: الصيام لا يضعف ذكاء البالغين

تحليل شامل لـ 71 دراسة يحسم الجدل حول تراجع الأداء الذهني أثناء الجوع

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

كشفت مراجعة علمية شاملة أن الامتناع المؤقت عن الطعام لا يؤدي إلى تراجع القدرات العقلية لدى البالغين الأصحاء، ما يدحض الاعتقاد السائد بأن الجوع يستنزف الاحتياطيات الذهنية أو يضعف التركيز. الدراسة التي قادها باحثون من جامعتي باريس لودرون وأوكلاند، أوضحت أن العقل البشري يمتلك مرونة كافية للحفاظ على كفاءته دون الحاجة لإمدادات طاقة مستمرة من الوجبات، وهو ما يتناقض مع الحملات الترويجية التي تسوق لفكرة أن «الإفطار هو أهم وجبة في اليوم» للحفاظ على الإنتاجية.

حلل الباحثون بيانات 71 دراسة مستقلة شملت 3484 مشاركاً، لتقييم سرعة الاستجابة ودقة اتخاذ القرار وقوة الذاكرة أثناء فترات الامتناع عن الطعام. وأظهرت النتائج عدم وجود فرق جوهري في الأداء الذهني بين الصائمين وأولئك الذين تناولوا وجبات منتظمة، طالما كان الصيام ضمن فترات قصيرة بمتوسط 12 ساعة، بينما بدأت ملامح التراجع الطفيف تظهر فقط عند تجاوز هذه المدة أو تداخلها مع فترات الإرهاق الطبيعية في نهاية اليوم.

من الناحية البيولوجية، ينتقل الجسم أثناء الصيام من حرق السكر المخزن في الكبد (الجليكوجين) إلى استخدام الدهون كوقود بديل عبر ما يعرف بالأجسام الكيتونية، وهي عملية تحول طاقة لا تؤثر سلباً على العمليات الذهنية المعقدة. ومع ذلك، رصدت الدراسة «فجوات انتباه» انتقائية تظهر فقط عند تعرض الصائمين لمحفزات مرتبطة بالطعام، مثل صور الوجبات أو الكلمات المتعلقة بالأكل، مما يشير إلى أن الجوع لا يضعف الدماغ كلياً، بل يوجه موارده بشكل غريزي نحو البحث عن مصادر التغذية.

في المقابل، سجلت الدراسة انخفاضاً ملحوظاً في الأداء العقلي لدى الأطفال والمراهقين أثناء الصيام، وهو ما يعزوه التحليل إلى حساسية الأدمغة النامية لتقلبات مستويات الطاقة وتطلبها إمداداً ثابتاً من الجلوكوز لضمان النمو والتركيز الدراسي. ويعد هذا التباين دليلاً على أن تأثيرات الجوع ليست كونية، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمرحلة العمرية والحالة التمثيلية للجسم.

أكد ديفيد مورو، باحث العلوم العصبية الإدراكي، أن هذه النتائج تقدم رسالة طمأنة للبالغين الراغبين في اتباع أنظمة الصيام المتقطع لتحسين صحة القلب أو تقليل الالتهابات، دون خوف على حدتهم الذهنية. وفي حين تظل الاستجابة للصيام أداة شخصية تختلف من فرد لآخر، إلا أن استقرار الوظائف العقلية العامة يظل القاعدة الثابتة للأصحاء، بينما يظل الالتزام بالوجبات المنتظمة ضرورة حيوية للفئات الأصغر سناً.

مقالات ذات صلة