صحة

لغز فشل دواء ألزهايمر الشهير.. تشريح “نادر” لجثة مريض يكشف عيبًا قاتلًا في المخ

عقار "أدوكانوماب" لم يصل للطبقات العميقة وخلافات علمية حادة حول جدوى العلاج

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

كشف تشريح نادر لمخ مريض متوفى، كان قد تلقى 30 جرعة من عقار “أدوكانوماب” الشهير لعلاج ألزهايمر على مدار أربع سنوات ونصف، أن الدواء فشل في الوصول إلى التجاعيد العميقة للدماغ، وفقًا لدراسة حالة حديثة نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA). وأظهر التحليل الطبي أن بعض مناطق المخ فقط تم تنظيفها من الصفائح البروتينية الضارة المعروفة باسم “بيتا أميلويد”، بينما ظلت المناطق العميقة مليئة بهذه التراكمات التي تسبب تدهور الذاكرة.

وكانت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قد وافقت على هذا العقار المثير للجدل في عام 2021 بشكل متسارع، مما دفع ثلاثة أعضاء بارزين في اللجنة الاستشارية المستقلة للإدارة إلى تقديم استقالتهم فورًا احتجاجًا على القرار، لعدم قناعتهم بوجود أدلة كافية تثبت فاعلية الدواء في تحسين القدرات الإدراكية للمرضى.

قصور في اختراق الدماغ

وأوضح طبيب أمراض الأعصاب إدوارد لي، من جامعة بنسلفانيا، في تقرير الدراسة، أن حالة هذا المريض مثلت فرصة فريدة للمقارنة المباشرة بين المناطق التي استجابت للعلاج والمناطق المجاورة التي لم يصل إليها الدواء، لفهم العلاقة بين تراكم البروتينات وتلف خلايا المخ. وبيّن التشريح أن الطبقات السطحية للمخ كانت خالية تقريبًا من بروتين الأميلويد، في حين ظلت الطبقات العميقة متضررة بشدة، مما يعني أن الدواء لم يستطع النفاذ إلى الداخل بشكل كافٍ.

ورغم الآمال العريضة التي صاحبت طرح العقار من قِبل شركة بيوجين المصنعة له، إلا أن سعره الأولي الصادم الذي بلغ 56 ألف دولار سنويًا أثار غضبًا شعبيًا واسعًا في الأوساط الطبية والبرلمانية الأمريكية، قبل أن تضطر الشركة لخفضه لاحقًا ثم إعلان وقف إنتاجه بالكامل في عام 2024 لإعادة توجيه مواردها.

أزمة عالمية وجدل علمي مستمر

ويمثل هذا الإخفاق صدمة جديدة للملايين، حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن مرض ألزهايمر يلتهم عقول أكثر من 55 مليون شخص حول العالم، وسط توقعات بتضاعف هذا الرقم بحلول عام 2050 مع زيادة متوسط الأعمار، مما يجعل البحث عن علاج فعال مسألة حياة أو موت للمنظومات الصحية.

ويرى الباحث الرئيسي في الدراسة، طبيب الأعصاب كريستوفر براون، أن استهداف بروتين الأميلويد لا يزال فكرة صالحة، حيث يرى أن إزالة هذه التراكمات في وقت مبكر قبل ظهور الأعراض قد يحمي خلايا الدماغ من التلف النهائي.

وفي المقابل، يعارض أطباء آخرون هذا التوجه، حيث أكد طبيب الأعصاب بجامعة ستانفورد، مايك غريسيوس، في تصريحات له عام 2024، أن إزالة هذه الصفائح البروتينية من عقول المرضى في التجارب السريرية لم يتبعه أي تحسن حقيقي في الذاكرة أو الحالة المزاجية أو القدرة على التفكير.

ودعمًا لهذا الرأي المعارض، أظهرت مراجعة علمية شاملة لـ 17 تجربة سريرية شملت أكثر من 20 ألف مشارك، نُشرت في أبريل من هذا العام، أن الأدوية المضادة للأميلويد لم تقدم أي فوائد إيجابية ملموسة للمرضى الذين يعانون من تدهور معرفي طفيف أو خرف خفيف ناتج عن ألزهايمر.

مقالات ذات صلة