صحة

خديعة السكر.. ابتكار علمي يفتح ثغرة في حصون سرطان الدماغ الفتاك

ابتكار علمي يستخدم السكر كـ "حصان طروادة" لتدمير أورام المخ الفتاكة

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

نجح فريق بحثي من جامعة ولاية أوريغون في تطوير استراتيجية جديدة لمواجهة سرطان الدماغ من نوع “جليوبلاستوما”، تعتمد على تغليف الجزيئات الدقيقة بطبقة من السكر لخداع دفاعات الدماغ الطبيعية. وتستغل هذه الطريقة حاجة خلايا الورم الشرهة للطاقة، حيث يتم تمرير العلاج كأنه شحنة غذاء بسيطة عبر ما يعرف باسم الحاجز الدموي الدماغي، وهو نظام حماية طبيعي يمنع وصول أكثر من 98% من الأدوية التقليدية إلى أنسجة المخ.

خطة الخداع الحيوي

استخدم العلماء سكر “المانوز” المرتبط بالكوليسترول لتغطية الناقلات الدوائية، وهي حيلة تهدف لإقناع جزيء ناقل يسمى GLUT1 بفتح الأبواب لهذه الجزيئات الدقيقة للدخول إلى الدماغ باعتبارها مصدراً للطاقة، وفقاً لما نشره الباحث أوليه تاراتولا في دراسة حديثة. وتعتمد فكرة البحث على أن خلايا سرطان الدماغ تعيد برمجة نفسها لتستهلك السكر بمعدلات تفوق الأنسجة الطبيعية بثلاثة أضعاف، مما يجعلها تمتص هذه الجزيئات المحملة بالعلاج بكثافة عالية بمجرد عبورها الحواجز الدفاعية.

تحمل هذه الجزيئات بداخلها تعليمات وراثية من نوع “mRNA”، وهي نفس التقنية التي اشتهرت عالمياً في إنتاج لقاحات فيروس كورونا المستجد، لكنها هنا مبرمجة لإجبار خلايا الورم على تصنيع بروتين PTEN. وأوضحت الباحثة أولينا تاراتولا أن إعادة إنتاج هذا البروتين داخل الخلايا السرطانية يعيد تفعيل نظام التحكم في النمو، مما يؤدي إلى انكماش الورم دون التسبب في تسمم الأعضاء الحيوية الأخرى في الجسم.

نتائج مذهلة في المختبر

أظهرت التجارب التي أجريت على نماذج مخبرية ونشرتها دورية Journal of Controlled Release، أن الجزيئات المغلفة بالسكر وصلت إلى الدماغ بكفاءة تعادل 10 أضعاف الجزيئات غير المغلفة. وسجلت الدراسة انخفاضاً حاداً في حجم الكتلة السرطانية، حيث تراجعت نسبة إشغال الورم في أدمغة الفئران من 52% لدى المجموعات غير المعالجة إلى 2.3% فقط لدى المجموعات التي تلقت العلاج المبتكر.

يعد سرطان “جليوبلاستوما” من أشرس أنواع الأورام التي تصيب الجهاز العصبي، وهو ذات المرض الذي تسبب في وفاة شخصيات عالمية بارزة مثل السناتور الأمريكي جون ماكين، حيث لا يزال معدل البقاء على قيد الحياة لمدة عامين بعد التشخيص أقل من 30% رغم التدخلات الجراحية والكيميائية. وذكر التقرير العلمي أن العلاج الجديد ساهم في إطالة متوسط العمر في النماذج المختبرية من 33 يوماً إلى 49 يوماً، وهو ما يمثل تقدماً كبيراً في التعامل مع مرض يوصف بأنه “مقاوم للعلاجات التقليدية”.

تفتح هذه المنصة العلاجية الباب أمام توصيل أدوية أخرى لعلاج اضطرابات عصبية مختلفة تتطلب اختراق الحاجز الدموي الدماغي، وليس السرطان فقط. وأكد الباحثون في ورقتهم المنشورة أن النتائج الإيجابية المحققة تمثل نموذجاً قابلاً للتطبيق في علاجات جينية مخصصة، مع الحفاظ على سلامة الأنسجة السليمة المحيطة بموقع الإصابة، حيث تتراكم الجزيئات الدقيقة بشكل تفضيلي داخل خلايا الورم فقط.

مقالات ذات صلة