صحة

ما بعد أرقام العمر.. لماذا ينجو ثمانيني من الجراحة ويسقط آخر بسبب نزلة برد؟

العلم يثبت أن الضعف البدني ليس نهاية المطاف ويمكن استعادة حيوية الجسم بتغييرات بسيطة.

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

تتجاوز الأوساط الطبية الحديثة فكرة «العمر الزمني» كمؤشر وحيد للصحة، لتركز بدلاً من ذلك على «الوهن البدني» باعتباره المقياس الحقيقي للقدرة على البقاء. هذا التحول الجذري في فلسفة الرعاية الصحية، والذي تقوده أبحاث حديثة من جامعة ليمريك، يعتبر أن الضعف ليس قدراً محتوماً للشيخوخة، بل حالة ديناميكية يمكن عكس مسارها أو إبطاؤها عبر تدخلات يومية بسيطة. وتعرف الدراسات هذا الوهن بأنه تآكل «خزان الطاقة الاحتياطي» للجسم، وهي القدرة الكامنة التي تمكن الإنسان من تجاوز الصدمات الصحية المفاجئة.

تاريخياً، كان يُنظر إلى التدهور الصحي المرتبط بالتقدم في السن كمسار هابط ذو اتجاه واحد، إلا أن البيانات الجديدة تؤكد أن استعادة القوة ممكنة حتى في مراحل متقدمة. فبينما يواجه المسنون «الواهنين» مخاطر عالية لفقدان الاستقلالية أو الوفاة بعد وعكة بسيطة مثل التهاب الصدر، يمتلك الأفراد «الأقوياء» مرونة تسمح لهم بالتعافي السريع، وهو ما يفسر التفاوت الكبير في الاستجابة للعلاجات بين شخصين في نفس العمر.

أظهرت نتائج تجربة سريرية أيرلندية شملت كبار السن المصابين بوهن خفيف، انخفاض معدلات الضعف من 17.7% إلى 6.3% خلال ثلاثة أشهر فقط، بعد تطبيق برنامج يعتمد على تمارين تقوية العضلات والمشي وتناول البروتين، في حين سجلت المجموعة التي لم تخضع للبرنامج زيادة طفيفة في معدلات الوهن.

ويعتمد تقييم هذه الحالة طبياً على مسارين؛ الأول يرصد أعراضاً جسدية مباشرة مثل بطء المشي، وفقدان الوزن غير المبرر، والإجهاد المستمر. أما المسار الثاني فينظر إلى «تراكم المشكلات»، حيث تجتمع الأمراض المزمنة مع ضعف السمع أو الرؤية والعزلة الاجتماعية لتخلق وضعاً هشاً أمام أي طارئ صحي. مع ذلك، كشفت مراجعة واسعة شملت 42 ألف مسن أن 14% منهم نجحوا في تحسين حالتهم الصحية والانتقال من فئة «الواهنين» إلى فئة أكثر حيوية، مما يدحض الفكرة السائدة بأن الضعف حالة دائمة.

إن استعادة هذه القوة لا تتطلب تقنيات معقدة، بل تعتمد على تغيير طريقة عمل الجسم من خلال تمارين المقاومة، مثل استخدام الأوزان أو أحزمة المطاط لتقوية العضلات مرتين أسبوعياً. وبالتزامن مع النشاط البدني، تلعب «المرونة النفسية» والروابط الاجتماعية دوراً حاسماً في التعافي؛ إذ تبين أن المسنين الذين يثقون في مجتمعاتهم ويمارسون أنشطة ذهنية تحفز الذاكرة وحل المشكلات هم الأكثر قدرة على العودة إلى حياتهم الطبيعية بعد الأزمات الصحية.

مقالات ذات صلة