عرب وعالم

واشنطن تسجن مادورو وتمنح خليفته الحصانة: كواليس الصفقة البراغماتية

القضاء الأمريكي يحدد موعد محاكمة الرئيس الفنزويلي السابق بينما تنجو ديلسي رودريغيز من الملاحقة

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

يواجه الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس مساراً قضائياً معقداً داخل الولايات المتحدة، في وقت حظيت فيه ديلسي رودريغيز بحصانة كاملة من البيت الأبيض. ويقبع مادورو وفلوريس في سجن بروكلين ذي الحراسة المشددة منذ توقيفهما في كاراكاس مطلع يناير الماضي، وفقاً لما أكدته وثائق قضائية أمريكية. وفي المقابل، لا تزال رودريغيز تمارس مهامها من قصر ميرالفوريس الرئاسي مستفيدة من الاعتراف الأمريكي الأخير بها كأول رئيسة دولة قادرة على التصرف باسم فنزويلا.

وحدد القاضي الفيدرالي ألفين هيليرستين يوم الأول من يونيو 2027 موعداً لبدء محاكمة مادورو وفلوريس بتهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات وحيازة أسلحة مدمرة، بحسب قرار صادر عن محكمة المنطقة الجنوبية في نيويورك. ويسعى فريق الدفاع، الذي يقوده المحامي باري بولاك، إلى استغلال الحصانة الممنوحة لرودريغيز للمطالبة بإسقاط القضية بالكامل خلال جلسة تمهيدية مقررة في نوفمبر المقبل، استناداً إلى انتفاء الاختصاص القضائي الأمريكي كون الأفعال المنسوبة لمادورو لم تقع داخل الأراضي الأمريكية.

وتأتي هذه التطورات بعد سنوات من إدراج وزارة العدل الأمريكية لمادورو على قوائم المطلوبين في عام 2020 ورصد مكافأة مالية قدرها 15 مليون دولار لاعتقاله، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في التعاطي القانوني والسياسي لواشنطن التي كانت تعترف بالمعارض خوان غوايدو رئيساً مؤقتاً للبلاد منذ عام 2019. ويعكس الموقف الحالي للبيت الأبيض براغماتية جديدة تهدف إلى تأمين قنوات اتصال مع السلطة الفعلية في كاراكاس، لا سيما في ملفات الطاقة والنفط.

وفي سياق متصل، طلبت الإدارة الأمريكية رسمياً من محكمة المنطقة الجنوبية في فلوريدا الاعتراف بحصانة ديلسي رودريغيز وإسقاط دعوى تعويض بقيمة 314 مليون دولار رفعها مواطنون أمريكيون مفرج عنهم سابقاً، وفقاً لمذكرة قدمها مساعد المدعي العام الأمريكي بريت شومايت. وتتهم الدعوى رودريغيز بالإشراف على حملات قمع واختطاف وتعذيب، إلا أن الإدارة الأمريكية شددت على ضرورة حماية صفتها السيادية كجزء من التزاماتها الدبلوماسية.

واستبقت الإدارة الأمريكية عملية اعتقال مادورو في كاراكاس بإصدار رأي استشاري قانوني من مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل، اعتبر فيه أن العملية العسكرية تخدم الأمن القومي الأمريكي ولا تتطلب تفويضاً من الكونغرس، بحسب وثائق حكومية كشفت عنها المحكمة. وتعهد الادعاء العام الأمريكي بتقديم أدلة إضافية تدعم اتهامات تهريب الكوكايين الموجهة للرئيس الفنزويلي السابق لضمان صدور حكم بإدانته.

مقالات ذات صلة