صحة

تجاوزاً لفرضية «تراكم البروتينات».. دراسة أمريكية تكشف «الشيفرة الدفاعية» لمواجهة ألزهايمر وإطالة العمر

علماء يكتشفون قدرة جينية فائقة على ترميم خلايا الدماغ ذاتياً

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

كشف فريق بحثي في معهد «باك» لأبحاث الشيخوخة بالولايات المتحدة عن تحول جوهري في فهم آليات الحماية الدماغية، بربط النسخة الجينية «APOE2» بقدرة فائقة لخلايا الدماغ على ترميم «الشيفرة الوراثية» (الحمض النووي) ذاتياً. وبينما ركزت الأبحاث الطبية لعقود على تراكم البروتينات الضارة كسبب وحيد للخرف، تُثبت النتائج الجديدة أن سر العمر المديد يكمن في جودة «الصيانة الداخلية» للخلية، ما يمنع تحولها إلى حالة «الهرم الخلوي»، وهي مرحلة تتوقف فيها الخلايا عن العمل لكنها لا تموت، مما يسبب التهابات مزمنة تُدمر الأنسجة المحيطة.

استخدم الباحثون في دراستهم، المنشورة في دورية «أيجينغ سيل»، تقنيات هندسة الخلايا الجذعية البشرية لمقارنة أداء ثلاثة أنواع من المتغيرات الجينية داخل «الخلايا العصبية» (وحدات التفكير والتوصيل في الدماغ) التي تعرضت لضغوط كيميائية وإشعاعية، بالتزامن مع اختبارات مخبرية على أدمغة فئران مسنة لضمان مطابقة النتائج الحيوية.

هذا الاكتشاف يغير قواعد اللعبة في أبحاث ألزهايمر، حيث يمثل هذا المرض تحدياً عالمياً متصاعداً مع توقعات بتضاعف عدد المصابين ثلاث مرات بحلول عام 2050؛ إذ إن الانتقال من محاولة «تنظيف» الدماغ من الرواسب إلى تعزيز «نظام الدفاع الذاتي» يفتح باباً لعلاجات تمنح مناعة استباقية. وبحسب الكيميائية ليزا إيلربي، من معهد باك، فإن الآلية الوقائية لهذا الجين كانت بمثابة «صندوق أسود» غامض لسنوات، مؤكدة أن العمل الحالي يثبت أن الخلايا الحاملة لهذا المتغير تتفوق في منع وإصلاح التلف الوراثي، وتقاوم برامج الشيخوخة الخلوية التي تقود تدهور أواخر العمر.

الخلايا العصبية التي تحمل هذا الجين لم تكن أقل تضرراً فحسب، بل كانت أسرع في التعافي عند تعرضها للإجهاد. وفي حين ترتبط النسخة الجينية «APOE4» بمخاطر عالية للإصابة بالخرف، أظهرت التجارب أن حقن الخلايا المتضررة ببروتينات مستخلصة من النسخة «APOE2» ساهم في تقوية الهياكل الداخلية للخلايا واستعادة توازنها. وفي هذا السياق، أشار الباحث كريستيان جيرونيمو أولفيرا إلى أن النتائج كانت متسقة بشكل مفاجئ بين الخلايا البشرية وأنسجة الفئران، مما يعزز فرضية أن تقوية «ترميم الحمض النووي» هي المفتاح المفقود لمكافحة الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.

إن التركيز التقليدي في علاج الخرف ظل محصوراً في محاربة كتل البروتينات السامة (أميلويد وتاو)، لكن الدراسة تفتح مساراً علاجياً يتجاوز هذه الرؤية الكلاسيكية عبر محاكاة مفعول الجين الواقي دوائياً. ومع ذلك، يظل التحدي قائماً في تحويل هذه النتائج المخبرية إلى بروتوكولات علاجية للبشر، خاصة أن الخلايا في الدراسة تعرضت لضغوط اصطناعية قد تختلف عن وتيرة الشيخوخة الطبيعية الهادئة.

مقالات ذات صلة