منافس طبيعي لـ “جيل الطاقة”: عسل النحل يفرض نفسه كوقود فائق للرياضيين
دراسات تؤكد قدرة العسل على زيادة التحمل البدني وتسريع التعافي العضلي بنسبة 10%

بات عسل النحل يتصدر مشهد التغذية الرياضية كبديل طبيعي ومنخفض التكلفة للمكملات الصناعية، مدفوعاً بنتائج حققها العداء العالمي سيباستيان ساوي، أول من ركض الماراثون في أقل من ساعتين، والذي اعتمد على خبز العسل كوقود رئيسي لسباقه. وتعتمد فاعلية العسل على احتوائه الطبيعي على مزيج من نوعين من السكر (الجلوكوز والفركتوز)، مما يسمح للجسم بامتصاص الطاقة عبر مسارين مختلفين في الأمعاء في وقت واحد، وهي تقنية تحاكي تماماً ما تحاول المشروبات الرياضية المتطورة تحقيقه صناعياً لزيادة كفاءة حرق الوقود وتقليل إجهاد الجهاز الهضمي.
تمنح ملعقة كبيرة واحدة من العسل نحو 20 جراماً من النشويات، وهي كمية تعادل ما يحتويه “جيل الطاقة” التجاري، ما يجعلها كافية لتعويض مخزون الطاقة في العضلات والكبد، خاصة خلال التمارين الصباحية التي تلي فترة الصيام الليلي. وبينما يجادل البعض حول فاعلية العسل في تحسين الأداء اللحظي، يرى خبراء أن قيمته الحقيقية تظهر في مرحلة “التعافي العضلي”، حيث يعمل كأداة فعالة لإعادة بناء مخازن الطاقة المفقودة بسرعة تفوق الحلول التقليدية، خاصة في البيئات الحارة التي تضع الجسم تحت ضغط بدني مضاعف.
أظهرت دراسة أجريت على 10 عداءين ركضوا لمدة ساعة في طقس حار، أن تناول مشروب العسل خلال فترة راحة لمدة ساعتين مكنهم من الركض لمسافة أطول بنسبة 10% في التجربة الثانية مقارنة بالأولى. وأوضحت النتائج أن العداءين الذين حصلوا على 15 جراماً من العسل كل 16 كيلومتراً سجلوا قوة دفع أكبر في الكيلومترات الأخيرة من السباق مقارنة بمن تناولوا مياهاً فقط.
تؤكد البروفيسورة جاستن روبرتس، أستاذة فيزيولوجيا التغذية بجامعة أنجليا روسكين، أن العسل يتجاوز كونه مجرد مصدر للسكر؛ إذ يحتوي على مركبات نباتية ومعادن تعمل كمضادات للالتهاب والفيروسات. وتلعب أنواع معينة مثل عسل “المانوكا” أو العسل الماليزي دوراً حيوياً في تقليل آلام العضلات بعد التمرين عبر تغيير طريقة إرسال إشارات الالتهاب في الجسم، وهو بُعد معرفي كان معروفاً تاريخياً لدى قدامى الرياضيين في الأولمبياد اليونانية الذين استخدموا العسل كمقوٍ عام قبل السباقات بقرون من ظهور المختبرات الحديثة. ومع ذلك، تظل جودة العسل وتركيبه مرتبطة بنوع الزهور والمناخ، ما يجعل الاختيار بين أنواعه خاضعاً لتفضيلات الرياضي وليس لفرق جوهري في كمية الطاقة الموفرة.









