عرب وعالم

زلزال سياسي في كييف.. إقالة مهندس حرب المسيرات تشعل غضب الخنادق الأوكرانية

غضب في الخنادق واحتجاجات بالمدن بعد الإطاحة بمهندس حرب الطائرات المسيرة

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

فجّر قرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع ميخائيلو فيدوروف موجة غضب واسعة في صفوف قوات النخبة المقاتلة على خطوط المواجهة الأمامية. وذكر عسكريون أوكرانيون ميدانيون لوسائل إعلام محلية أن هذا القرار يمثل ضربة قاسية لخطط تطوير سلاح المسيرات التي قادها الوزير الشاب. وتأتي هذه الإقالة بعد أقل من ستة أشهر على توليه الحقيبة، وهي خطوة أعادت إلى الأذهان الإطاحة بالقائد العام السابق للقوات المسلحة فاليري زالوزني في مطلع عام 2024، والتي أحدثت حينها انقساماً مماثلاً في الأوساط العسكرية.

ونقل عسكري يدعى “دميترو”، يقضي إجازة قصيرة في كييف، عبر تطبيق واتساب، أن الجنود يعيشون حالة من الصدمة والذهول، واصفاً الإجراء بأنه بمثابة “إطلاق النار على الساق” وأحد أكبر أخطاء الرئاسة الأوكرانية. وكان فيدوروف، الذي قاد سابقاً وزارة التحول الرقمي، قد أحدث ثورة تكنولوجية داخل الجيش من خلال دمج الأنظمة الذكية وتقليص البيروقراطية الموروثة من الحقبة السوفيتية، وهو ما أكدته تقارير معهد دراسات الحرب حول تطور استراتيجيات الدفاع الأوكرانية.

وفيما يتعلق بقطع الإمدادات التقنية عن القوات الروسية، كشف قائد الكتيبة 93 الآلية، الملقب بـ “فوكس”، أن فيدوروف نجح في إقناع شركة SpaceX بقطع شبكة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” عن الخنادق الروسية في فبراير الماضي. وأوضح القائد العسكري أن هذا الإجراء شل حركة المشاة الروس وأفقد القيادة المعادية القدرة على التنسيق الميداني. كما أكدت قائدة الطائرات المسيرة في اللواء 56، الملقبة بـ “رونا”، أن تعطيل ستارلينك أعاد التفوق التكنولوجي لصالح الوحدات الأوكرانية في جبهة تشاسيف يار.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، تشير بيانات وزارة الدفاع الأوكرانية إلى أن خطة فيدوروف الهجومية نجحت في إلحاق نحو 50 ألف حالة تحييد شهرياً بين قتيل وجريح في صفوف القوات الروسية خلال الربيع الماضي. وبحسب تحقيقات نشرتها وسائل إعلام دولية، فإن هذه الخسائر الفادحة أجبرت موسكو على تجنيد مواطنين من دول أمريكا اللاتينية وآسيا عبر عقود عمل وهمية على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما أكدته أجهزة الاستخبارات الأوكرانية التي رصدت تصاعداً في أعداد الأسرى الأجانب من كولومبيا وكوبا.

وامتدت تداعيات الإقالة سريعاً إلى الشارع الأوكراني، حيث تظاهر الآلاف في العاصمة كييف ومدن أخرى مثل لفيف وأوديسا وخاركيف رفضاً للقرار. وأفادت مصادر برلمانية في كييف أن وزير الداخلية إيغور كليمنكو رفض قبول منصب وزير الدفاع الشاغر تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية. واضطر الرئيس زيلينسكي إلى تعيين الجنرال إيفغين خمارا، قائد العمليات الخاصة في جهاز الأمن الأوكراني، وزيراً مؤقتاً للدفاع، شريطة أن يتقاعد من الخدمة العسكرية قبل منتصف أغسطس المقبل ليتوافق مع القوانين التي تفرض قيادة مدنية للوزارة.

وتتزامن هذه الاضطرابات السياسية مع تصعيد عسكري روسي عنيف استهدف البنية التحتية المدنية في أوكرانيا. وذكر تقرير صادر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن شهر يونيو الماضي كان الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين منذ ثلاث سنوات، حيث سُجل مقتل نحو 300 مدني وإصابة قرابة ألفين آخرين جراء الضربات الجوية الروسية المكثفة.

مقالات ذات صلة