عرب وعالم

صراع الروايات فوق أنقاض كوستيانتينيفكا: هل حسم بوتين معركة ‘بوابة دونيتسك’؟

تضارب الروايات الميدانية بين زيلينسكي وبوتين حول مصير المدينة

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

تحولت مدينة كوستيانتينيفكا إلى بؤرة اشتباك إعلامي وسياسي حاد بين موسكو وكييف، بعدما وضعها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضمن قائمة المدن التي تمت السيطرة عليها، وهو ما نفاه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جملة وتفصيلاً. تمثل هذه المدينة، وفقاً لتقديرات عسكرية، حجر الزاوية في خط الدفاع الجنوبي الأوكراني، حيث تشكل مع ثلاث بلدات أخرى حائط صد يمنع التوغل نحو العمق الصناعي لمنطقة دونيتسك. السيطرة على هذه المدينة تعني عملياً فتح الطريق أمام موسكو للوصول إلى سلوفيانسك وكراماتورسك، وهما آخر المعاقل الكبرى المتبقية تحت سيطرة كييف في الإقليم.

أبلغ فولوديمير زيلينسكي المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في اتصال هاتفي نقله حساب الرئيس الأوكراني على منصة إكس، أن الادعاءات الروسية بالسيطرة على المدينة تفتقر إلى المصداقية الميدانية. واعتبر زيلينسكي أن توقيت هذا الإعلان، الذي تزامن مع عشية عيد الاستقلال الأمريكي، يهدف إلى تصدير صورة وهمية عن التفوق العسكري الروسي، متحدياً بوتين بعقد لقاء دبلوماسي داخل المدينة إذا كانت حقاً تحت سيطرته.

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارة لمركز قيادة عسكري بثتها وسائل إعلام رسمية، أن قواته بسطت سيطرتها على أكثر من 3 آلاف كيلومتر مربع في شرق أوكرانيا منذ مطلع العام الجاري. وأشار فلاديمير بوتين إلى أن سقوط كوستيانتينيفكا يرفع عدد البلدات التي سيطرت عليها روسيا إلى 133 بلدة، معتبراً ذلك إنجازاً يمنح جيشه زمام المبادرة العملياتية ويجبر الوحدات الأوكرانية على التراجع المستمر تحت ضغط النيران.

أفادت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في بيان رسمي أن وحدات الفيلق التاسع عشر لا تزال تخوض عمليات دفاعية نشطة داخل حدود المدينة الإدارية وفي محيطها المباشر. وتاريخياً، تُعرف كوستيانتينيفكا بأنها مركز صناعي لإنتاج الزجاج والكيماويات، مما يجعل القتال داخلها معقداً بسبب البنية التحتية الخرسانية والأنفاق الصناعية التي توفر غطاءً دفاعياً طبيعياً، كما تعد المدينة نقطة وصل حيوية لخطوط السكك الحديدية التي تربط جنوب دونيتسك بشمالها.

شدد فولوديمير زيلينسكي في حديثه مع فريدريش ميرتس على الحاجة الملحة لمنظومات صواريخ باتريوت الإضافية، مؤكداً أن الدفاعات الجوية هي المفتاح لصد الهجمات الباليستية التي تعتمد عليها موسكو لاستنزاف الجبهة الداخلية وإطالة أمد الحرب في إقليم دونباس.

مقالات ذات صلة