سباق الذكاء الاصطناعي ينقذ صادرات الصين ويهز أسواق الرقائق الآسيوية
نمو قياسي في التجارة الخارجية لبكين بدعم من طفرة أشباه الموصلات

أعلنت الإدارة العامة للجمارك الصينية عن قفزة قياسية في الصادرات بلغت 27% على أساس سنوي خلال شهر يونيو الماضي. وعزت الإدارة هذا النمو غير المتوقع إلى الارتفاع الحاد في أسعار أشباه الموصلات والطلب العالمي المتسارع على المعدات الخاصة بتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتجاوزت هذه الأرقام توقعات اقتصاديين استطلعت آرائهم وكالة Bloomberg والتي كانت تشير إلى نمو لا يتعدى 19%.
السباق الدولي المحموم لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تسبب في نقص تاريخي في المكونات الإلكترونية. وقفزت أسعار الرقائق بنسبة 700% خلال العام الماضي وفقاً لبيانات تجارية متقاطعة. وتأتي هذه الطفرة في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة قيوداً صارمة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى بكين، مما دفع الشركات الصينية إلى تكثيف استيراد وتصنيع الرقائق البديلة والمكونات الإلكترونية الأساسية لتعويض الفجوة الرقمية.
انعكس هذا الزخم التكنولوجي مباشرة على الشركاء التجاريين في المنطقة، حيث سجلت صادرات كوريا الجنوبية إلى الصين نمواً قياسياً بنسبة 92% على أساس سنوي خلال يونيو، وهو أسرع معدل نمو تسجله البلاد منذ عام 2010 وفقاً للبيانات الرسمية الكورية. وفي المقابل، أثارت المخاوف بشأن استدامة هذه الطفرة قلقاً في الأسواق المالية، حيث هوى سهم عملاقة الرقائق الكورية “إس كيه هاينكس” بنسبة بلغت 15% في تداولات يوم الاثنين الماضي وفقاً لبيانات بورصة سيول.
البيانات الجمركية الصينية أظهرت أيضاً قفزة في الواردات بنسبة 36% خلال نفس الشهر، مما أدى إلى تحقيق فائض تجاري إجمالي قدره 125.6 مليار دولار لصالح بكين. ورغم هذه الأرقام القوية، يرى محللون اقتصاديون أن هذا الاندفاع التصديري يزيد من اختلالات الاقتصاد الصيني، حيث يظل الطلب المحلي هشاً وسط توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي الإجمالي للربع الثاني ليقترب من الحد الأدنى للمستهدف الحكومي البالغ ما بين 4.5% و5%.
وفي مسار موازٍ لضبط التوازنات الاقتصادية، يراقب المستثمرون حركة استيراد الطاقة، حيث يتوقع محللون في أسواق النفط تعافي واردات الصين من الخام خلال الفترة المقبلة مع اتجاه السلطات الصينية لاستئناف تعزيز المخزونات الاستراتيجية للبلاد في وقت لاحق من العام الجاري.











