بين الولاء لترمب وطموح 2028.. كيف يبرر جي دي فانس خيارات واشنطن العسكرية ضد إيران؟
نائب الرئيس الأميركي يكشف كواليس القرارات العسكرية ضد طهران ويقر بأخطاء الإدارة في ملف إبستين

بدأ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رسم ملامح تموضعه السياسي الجديد للدورة الانتخابية المقبلة عام 2028، مدافعاً بحذر عن الخيارات العسكرية لإدارة دونالد ترمب ضد إيران. وفي مقابلة مطولة بثها مقدم البودكاست الشهير جو روجان عبر منصته، سعى فانس إلى الموازنة بين ولائه المطلق لترمب وبين طموحاته السياسية المستقلة، معترفاً بأن واشنطن لا تسعى لتغيير النظام في طهران بالقوة بل لمنعها من حيازة سلاح نووي.
ويأتي هذا الدفاع من فانس، الذي تحول من معارض شرس لترمب عام 2016 ومؤلف لكتاب “مرثية هيلبيلي” الشهير إلى أحد أخلص حلفائه، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تعود جذورها إلى قرار ترمب عام 2018 بالانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي الإيراني. ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن فانس قوله إن ترمب كان سيتخذ قراراته العسكرية ضد إيران بشكل مستقل تماماً وبمعزل عن أي تأثير أو ضغوط إسرائيلية، مدعياً أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي هو هدف مشروع بحد ذاته.
وكشف فانس خلال المقابلة التي استمرت نحو ثلاث ساعات عن كواليس صناعة القرار في البيت الأبيض، مشيراً إلى أن ترمب وصفه سابقاً بأنه “الأقل حماساً للحرب”. ورغم أن فانس اعترف صراحة بأنه حذر ترمب في البداية من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قبل أن يعود ويدعم قراراته، إلا أنه أكد لروجان التزامه بدعم أي قرار يتخذه الرئيس طالما كان “قانونياً وأخلاقياً”.
ولم تقتصر المقابلة على الملفات الخارجية؛ إذ أقر نائب الرئيس الأميركي بوجود إخفاقات اتصالية داخل الإدارة السابقة. ووفقاً لما صرح به فانس في البودكاست، فإن البيت الأبيض “أساء إدارة” الملف الإعلامي المتعلق بوثائق رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، موجهاً انتقادات لوزيرة العدل السابقة بام بوندي بسبب ما اعتبره مبالغة في الحديث عن محتويات تلك الوثائق تحت الضغوط السياسية، مؤكداً في الوقت ذاته عدم وجود أي محاولة لإخفاء الحقائق.
وفي شأن داخلي آخر، هاجم فانس الأفكار الاشتراكية واصفاً إياها بـ”المجنونة”، لكنه ربط صعودها بين الشباب الأميركي بتزايد الفجوة الاقتصادية وصعوبة تملك العقارات. وبحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” في تغطيتها للمقابلة، حذر فانس من أن عجز الأجيال الشابة عن امتلاك أصول حقيقية سيجعل من الاشتراكية “النتيجة الحتمية” للأزمة الاقتصادية الراهنة.
واختتم فانس حديثه بالتطرق إلى ملف استكشاف الفضاء، معرباً عن طموحه في تأسيس مستعمرة بشرية على كوكب المريخ، رغم إقراره بوجود عقبات بيولوجية تتعلق بتأثير غياب الجاذبية على الحمض النووي البشري، وهو ما يمثل عقبة علمية لم تجد لها الإدارة الأميركية أو وكالة ناسا حلولاً عملية حتى الآن.











