عرب وعالم

حرارة الصيف تذيب أسفلت الشمال الأوروبي.. هل ينقذ نموذج مترو الرياض وترام دبي قطارات القارة العجوز؟

البنية التحتية للقارة العجوز تتصدع تحت وطأة القيظ والخبراء يطالبون بنقل تكنولوجيا الشرق الأوسط

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

بدأت فرق الإطفاء في مطار أوسلو بالنرويج رش نحو 9000 لتر من المياه لتبريد المدرج الرئيسي بعدما قفزت درجات الحرارة إلى 30 درجة مئوية، وهي زيادة تفوق المعدل المعتاد بعشر درجات كاملة، وفق ما صرح به المهندس يورن أرفيد ريمارك من شركة “أفينور” الحكومية المسؤولة عن تشغيل المطارات النرويجية. وأوضح ريمارك أن المطار يختبر حالياً نوعاً جديداً من الأسفلت المقاوم للحرارة لمنع تضرر المدرج ولينه تحت ثقل الطائرات، في بلد صُممت بنيته التحتية تاريخياً لمقاومة البرد القارس لا القيظ.

تمدد القضبان الحديدية وانبعاجها بفعل الحرارة يمثل الهاجس الأكبر لشبكات السكك الحديدية في شمال أوروبا، حيث ترتفع حرارة الصلب بمقدار يصل إلى 20 درجة مئوية فوق درجة حرارة الجو المحيط. وتصمم بريطانيا قضبانها لتتحمل درجة حرارة مثالية تبلغ 27 درجة مئوية فقط، وهو ما يجعلها عرضة للالتواء الفوري بمجرد تجاوز الحرارة حاجز الثلاثين مئوية. ولمواجهة هذا الخطر، أنفقت هيئة النقل في ستوكهولم 100 ألف كرونة سويدية (نحو 10,300 دولار) لطلاء أجزاء من قضبان المترو باللون الأبيض خلال شهري مايو ويونيو الماضيين لعكس أشعة الشمس، وفقاً لبيانات الهيئة السويدية.

ويرى مارتن ويلسون، مدير القسم الهندسي في شركة “ألستوم” الفرنسية لصناعة القطارات، أن على القارة الأوروبية الاستفادة من التكنولوجيا التشغيلية المعتمدة في الشرق الأوسط، مثل مترو الرياض في السعودية و ترام دبي في الإمارات، حيث صُممت هذه الأنظمة للعمل بكفاءة فائقة تحت درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية. وأشار ويلسون إلى أن موجات الحر في أوروبا أصبحت اليوم أشد وطأة وأطول أمداً، مما يضع الأنظمة القديمة المصممة قبل عقود تحت ضغط تشغيلي غير مسبوق.

وتعهدت شركة نتوورك ريل البريطانية باستثمار 2.6 مليار جنيه إسترليني (نحو 3.5 مليار دولار) بين عامي 2024 و2029 لتحديث شبكتها ومساعدتها على تحمل الظروف الجوية المتطرفة، بحسب خطتها الاستثمارية المعلنة. ويأتي هذا التحرك في وقت كشف فيه تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي في أبريل الماضي أن أكثر من 70% من مديري السكك الحديدية رصدوا اضطرابات متزايدة ناجمة عن الطقس القاسي، حيث عادلت فترات التعطل بين عامي 2015 و2024 ما بين سنة وثلاث سنوات من الخدمة الفعلية.

وتختلف معايير تعبيد الطرق بشكل جذري بين شمال القارة وجنوبها؛ فبينما تعتمد دول مثل إسبانيا خلطات أسفلتية مرنة تتحمل القيظ، تركز الدول الشمالية على مقاومة دورات التجمد والذوبان الشتوية. وفي هذا السياق، أكد خوسيه بابلو سايز فيلار، من جمعية المهندسين المدنيين الإسبانية، أن مهندسي الطرق في الشمال باتوا مجبرين على تعديل نهجهم التقليدي لموازنة الفروق الحرارية الشاسعة بين الفصول.

وتجاوزت درجات الحرارة في غرب أوروبا معدلاتها المعتادة في منتصف يوليو بنحو 5.5 درجة مئوية، وفقاً لبيانات مرصد رويترز كلايمت مونيتور. وحذر تقرير مالي صادر عن مجموعة من البنوك المركزية الكبرى لعام 2025 من أن الظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك الجفاف والفيضانات وموجات الحر، قد تؤدي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة تصل إلى 4.7% بحلول عام 2030 إذا لم يتم تحديث البنية التحتية بشكل عاجل.

وأعلنت الإدارة النرويجية للطرق العامة، على لسان مسؤولة التنمية المجتمعية والمناخ جريت فيكان، أن البلاد بدأت بالفعل في تغيير معايير تصميم الطرق الجديدة لتصبح أكثر متانة وقدرة على الصمود أمام الطقس الرطب والدافئ المتوقع مستقبلاً.

مقالات ذات صلة