ميكانيكيو الخنادق يزيحون البشر.. كيف تقود ورش الصيانة الأوكرانية ثورة الروبوتات البرية؟
ابتكارات ميدانية رخيصة التكلفة تتفوق على التكنولوجيا العسكرية التقليدية لإنقاذ مشاة الجيش الأوكراني من الاستنزاف

تقود ورش الصيانة الميدانية والميكانيكيون في الخطوط الأمامية بأوكرانيا ثورة عسكرية غير مسبوقة عبر نشر آلاف المركبات البرية غير المأهولة شهرياً لتنفيذ مهام قتالية ولوجستية معقدة. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن هذه الروبوتات، التي تُصنع محلياً بجهود فردية، باتت العمود الفقري لجنود المشاة في مواجهة النقص الحاد في العنصر البشري وتصاعد خطر الطائرات المسيرة.
هذا التحول الميداني تدعمه المبادرة الحكومية الأوكرانية المعروفة باسم منصة Brave1، وهي حاضنة تكنولوجية حكومية تأسست لتسريع وتيرة نقل الابتكارات من الورش المحلية إلى جبهات القتال مباشرة خلال أيام. وتختلف هذه الآلية السريعة كلياً عن برامج التطوير التقليدية والمكلفة التي تتبعها جيوش غربية كبرى، مثل الولايات المتحدة التي تستغرق سنوات لتطوير مركباتها القتالية الروبوتية.
وكشف الكابتن أوليكسندر خاركوفيتس، قائد كتيبة الروبوتات البرية في اللواء الميكانيكي 93، للصحيفة الأمريكية، أن فكرة تسليح وتطوير هذه المركبات ولدت لديه أثناء معارك الشوارع العنيفة في مدينة باخموت عام 2023. خاركوفيتس، الذي كان يدير ورشة لإلكترونيات السيارات قبل الغزو الروسي، نجح في تعديل عربة صغيرة يتم التحكم فيها عن بعد لسحب جثامين الجنود وتوفير غطاء ناري، مما أقنع القيادة العسكرية بجدوى تعميم الفكرة.
وتخطط أوكرانيا لإنتاج نحو 50 ألف روبوت بري خلال عام 2026، وهو ما يمثل أكثر من ضعف إنتاج العام الماضي، وفقاً لتقديرات رسمية نقلتها الصحيفة. وأوضح ماكسيم فاسيلتشينكو، رئيس رابطة مصنعي أنظمة الروبوتات البرية في أوكرانيا، أن تكلفة مركبة مشاة مدرعة واحدة تقليدية تعادل ميزانية شراء 77 روبوتاً برياً، مما يوفر عشرات الفرص لإنجاز المهام دون تعريض الجنود للخطر.
وتواجه هذه الروبوتات تحديات تقنية معقدة في بيئة القتال الأوكرانية المشبعة بوسائل التشويش الإلكتروني الروسية. وللتغلب على انقطاع إشارات الراديو والـ GPS، بدأ المهندسون الأوكرانيون في دمج تقنيات التوجيه السلكي عبر الألياف الضوئية، أو تزويد المركبات بأنظمة قيادة ذاتية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد المسارات دون الحاجة لربط مستمر بالأقمار الصناعية.
وفي السياق العملياتي، أكد قائد كتيبة الأنظمة البرية غير المأهولة في اللواء “K-2″، المعروف باسم الرائد أوليكسندر، أن وحدته التي تضم أكثر من 500 جندي وتدير ما يزيد على 600 روبوت، تنفذ ما بين خمس إلى ست مهام يومية لحماية خطوط الإمداد. ونقلت الصحيفة عن القائد العسكري قوله إن هذه الآليات نجحت مؤخراً في إنقاذ جندي مصاب بجروح بالغة بعدما قطعت مسافة ميلين ونصف الميل تحت نيران الألغام في مناطق يسيطر عليها الجيش الروسي.
ورغم هذه النجاحات، أشار الرقيب دميترو إيفانوف، قائد فصيلة الروبوتات في اللواء 36، إلى أن هذه الآليات لا تزال تواجه قيوداً في الحركة داخل التضاريس الوعرة والمناطق المفتوحة التي تجعلها أهدافاً سهلة للطائرات المسيرة. وأضاف إيفانوف للصحيفة أن لواءه يعتمد على ورش قريبة من خط المواجهة لتجميع وصيانة هذه العربات يدوياً لمواجهة النقص المستمر في الإمدادات العسكرية الجاهزة.











