انقلاب هادئ في لندن.. كيف صعد آندي بيرنهام إلى السلطة من الباب الخلفي؟
تفاصيل صعود زعيم العمال الجديد دون انتخابات عامة والشرعية المفقودة

أعلن حزب العمال البريطاني في بيان رسمي يوم الجمعة تنصيب آندي بيرنهام زعيماً جديداً للحزب، مما يمهد الطريق رسمياً لدخوله مقر رئاسة الوزراء في “داونينغ ستريت” يوم الاثنين المقبل. وبحسب الترتيبات الدستورية البريطانية التي أوردتها شبكة بي بي سي البريطانية، سيصبح بيرنهام سابع رئيس وزراء للبلاد في غضون عقد واحد فقط دون أن يخوض انتخابات عامة مباشرة لقيادة البلاد.
وحاول بيرنهام في خطابه الأول كزعيم للعمال، والذي بثته وسائل إعلام بريطانية، النأي بنفسه عن الإطاحة بسلفه كير ستارمر، مستنداً إلى أنه لم يكن عضواً في مجلس العموم عندما أجبر الحزب ستارمر على الاستقالة. لكن البيانات الانتخابية الرسمية البريطانية تكشف عكس ذلك؛ إذ فاز بيرنهام في الانتخابات الفرعية لدائرة “مايكرفيلد” في 19 يونيو بنسبة 55% من الأصوات متغلباً على حزب “إصلاح المملكة المتحدة” بفارق تجاوز 9 آلاف صوت، ليعلن ستارمر استقالته بعد ثلاثة أيام فقط في 22 يونيو تحت ضغط نوابه بحسب بيان الاستقالة الرسمي.
وتشير وثائق منصة “ماينستريم” الداخلية التي أسسها حلفاء بيرنهام في الربيع الماضي إلى أن عودته إلى البرلمان كانت خطوة منسقة بعناية لإزاحة القيادة السابقة. وتاريخياً، يعيد هذا الانتقال إلى الأذهان كيف تولى غوردون براون رئاسة الوزراء عام 2007 دون انتخابات عامة بعد تنحي توني بلير، وهو مسار دستوري يتيح للحزب الحاكم تغيير رئيس الوزراء تلقائياً طالما أنه يحتفظ بالأغلبية البرلمانية، والتي تبلغ حالياً للعمال 172 مقعداً وفقاً لبيانات البرلمان البريطاني لعام 2024.
وسينهي كير ستارمر مهامه رسمياً بزيارة قصر باكنغهام لتقديم استقالته للملك تشارلز الثالث، تليها مراسم “تقبيل الأيدي” التقليدية لتعيين بيرنهام، وفقاً للأعراف الملكية الموثقة لدى المكتب الاستشاري الخاص بالتاج البريطاني.
ويستغل حزب “إصلاح المملكة المتحدة” بقيادة نايجل فاراج هذا الانتقال للطعن في شرعية رئيس الوزراء الجديد. وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة لمؤسسة “يوغوف” تراجع شعبية حزب العمال إلى 19% مقارنة بنسبة 34% التي حققها في انتخابات عام 2024، مما يعزز مطالب المعارضة بإجراء انتخابات مبكرة بحلول عام 2027 باعتبار بيرنهام حكماً غير منتخب من الشعب.
وتعهد بيرنهام في كلمته بمتحف التاريخ الشعبي في مانشستر بتبني سياسة “عمالية بلا خجل” في أولوياته وقراراته، منتقداً الخيارات الاقتصادية التي تبنتها مارغريت تاتشر في ثمانينيات القرن الماضي. وأكد بيرنهام التزامه بالقواعد المالية التي وضعتها راشيل ريفز، لكنه رفض في الوقت ذاته استبعاد فرض ضريبة على الثروة، وهو ما يمثل تمايزاً واضحاً عن نهج ستارمر الاقتصادي بحسب ما نقلته الصحافة البريطانية.











