عرب وعالم

بديل بكين الجاهز: هل تنهي “مبادرة الحوكمة العالمية” الصينية حقبة الفيتو الأمريكي؟

بكين تقود جبهة دبلوماسية لإنهاء القطبية الأحادية ومجلس الأمن يواجه أزمة شرعية

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

كشفت قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين عن ملامح الخطة الصينية لإعادة صياغة النظام الدولي، حيث طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ “مبادرة الحوكمة العالمية” كبديل للهيكل الحالي للأمم المتحدة. ووفقاً لما نشره موقع South China Morning Post، فإن المبادرة تدعو إلى العودة لمبدأ المساواة السيادية الكاملة بين الدول، في خطوة يراها مراقبون استهدافاً مباشراً للهيمنة الغربية داخل مجلس الأمن الدولي.

وأوضح المحلل العسكري والكاتب سلطان محمود حالي في تصريحات صحفية أن المبادرة الصينية ترتكز على خمسة مبادئ أساسية تشمل الالتزام بالقانون الدولي والتعددية الحقيقية والتركيز على التنمية. وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه منظمة شنغهاي للتعاون توسعاً استراتيجياً ملحوظاً، حيث انضمت إيران رسمياً كعضو كامل العضوية في عام 2023، وتبعتها بيلاروسيا في عام 2024، مما يعزز من ثقل الكتلة الشرقية في مواجهة التحالفات الغربية التقليدية.

ويرى الدبلوماسي الباكستاني السابق مسعود خالد أن النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية يمر بمرحلة تفتت واضحة بسبب السياسات أحادية الجانب. وأشار خالد إلى أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض (الفيتو) ست مرات على الأقل حتى أواخر عام 2025 لتعطيل قرارات تطالب بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، مما يثبت بحسب رأيه كيف يُسخر الفيتو لحماية المصالح الجيوسياسية الضيقة على حساب السلم الدولي.

ولا تقتصر الرؤية الصينية على التنظير السياسي، بل تستند إلى نجاحات دبلوماسية ملموسة على الأرض؛ حيث نجحت بكين في مارس 2023 في رعاية اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران. هذا الاختراق الدبلوماسي، الذي جرى بعيداً عن المظلة الأمريكية التقليدية في الشرق الأوسط، يمثل التطبيق العملي الأول لمبادئ “مبادرة الأمن العالمي” الصينية التي ترفض سياسة المحاور والتدخلات الخارجية.

من جهتها، ذكرت عزة عزام، مديرة الشؤون الاستراتيجية في مؤسسة “ستراف آسيا”، أن هيكلية مجلس الأمن الدولي صُممت أساساً لخدمة مصالح القوى الخمس الكبرى ذات العضوية الدائمة. وأضافت عزام أن القوى الإقليمية والمتوسطة باتت تفضل العمل عبر تحالفات مرنة ومجموعات متعددة الأطراف بديلة، نظراً لسهولة تحقيق مصالحها من خلالها مقارنة بآليات الأمم المتحدة المعطلة.

وفي إطار السعي الصيني لبناء منظومة موازية، يوضح الكاتب سلطان محمود حالي أن بكين تدعم مؤسسات مالية جديدة مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية عبر مظلة مبادرة الحزام والطريق. ورغم تأكيد حالي أن هذا البنك لا يهدف لإلغاء دور صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، إلا أنه يقدم قنوات تمويل بديلة للدول النامية بعيداً عن الشروط الغربية الصار.

وفي المقابل، تشير تقارير دبلوماسية إلى أن واشنطن بدأت بالفعل في تجاوز القنوات الأممية التقليدية لإدارة النزاعات، وهو ما ظهر في طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخطة تسوية في الشرق الأوسط تُدار عبر “مجلس سلام” تقوده الولايات المتحدة مباشرة بعيداً عن مظلة مجلس الأمن الدولي.

مقالات ذات صلة