صحة

ما بعد العدوى.. دراسة ضخمة تربط الفيروسات الشائعة بأمراض القلب

كيف تترك الإنفلونزا وكورونا بصمة طويلة الأمد على شرايينك؟

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

ما بعد العدوى.. دراسة ضخمة تربط الفيروسات الشائعة بأمراض القلب

في تحول لافت لفهم التداعيات طويلة الأمد للأمراض المعدية، كشف تحليل علمي واسع النطاق عن وجود صلة مباشرة وممتدة بين الإصابة بعدوى فيروسية شائعة وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية. الدراسة، التي استندت إلى بيانات 155 بحثًا سابقًا ونُشرت في مجلة جمعية القلب الأميركية، ترسم خريطة جديدة للمخاطر الصحية التي لا تنتهي بالضرورة مع زوال أعراض الفيروس.

بصمة الفيروسات على الشرايين

لا يقتصر تأثير فيروسات مثل الإنفلونزا وكورونا والهربس النطاقي على الجهاز التنفسي أو العصبي فحسب، بل يمتد ليترك ما يشبه “البصمة الالتهابية” على الأوعية الدموية. يشير الباحثون إلى أن هذه الفيروسات تحفز استجابات التهابية في الجسم، وتخل بوظائف الأوعية الدموية، وتزيد من قابلية الدم للتجلط، وهي عوامل تمهد الطريق مجتمعة لحدوث نوبات قلبية وسكتات دماغية حتى بعد فترة طويلة من التعافي.

أرقام تكشف الخطر الكامن

وتكشف الأرقام عن حجم هذا الخطر؛ فبعد الإصابة بالإنفلونزا، يتضاعف خطر التعرض لنوبة قلبية أربع مرات خلال الشهر التالي. أما فيروس كورونا، فقد أظهرت البيانات أنه يرفع احتمالية الإصابة بأزمة قلبية أو سكتة دماغية إلى ثلاثة أضعاف خلال الأسابيع الـ14 الأولى، مع استمرار الخطر بدرجة أقل لمدة تصل إلى عام كامل، ما يفسر الكثير من المضاعفات التي لوحظت في حقبة ما بعد الجائحة.

تهديد طويل الأمد

الأمر لا يتوقف عند العدوى الحادة، إذ أظهر التحليل أن فيروسات مزمنة مثل نقص المناعة البشرية (HIV) والتهاب الكبد الوبائي “سي” ترفع مخاطر أمراض القلب بنسب تصل إلى 60% و27% على التوالي. والمثير للقلق هو ما كشفته البيانات حول فيروس الهربس النطاقي (الحزام الناري)، الذي يظل تأثيره على القلب والأوعية الدموية قائمًا لمدة قد تصل إلى عشر سنوات بعد الإصابة.

رؤية طبية.. ما وراء الأرقام

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور حسام عبد الغفار، استشاري أمراض القلب بالقاهرة، أن “هذه الدراسة تؤكد ما كنا نلاحظه إكلينيكيًا، وهو أن الجسم لا يعود إلى حالته الطبيعية فورًا بعد الشفاء من عدوى فيروسية”. ويضيف في تصريح خاص لـ”نيل نيوز”: “يجب أن يتغير مفهوم الرعاية الصحية ليشمل المتابعة القلبية كجزء أساسي من بروتوكول التعافي، خصوصًا للمرضى الذين لديهم عوامل خطر مسبقة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم”.

في المحصلة، لم تعد العدوى الفيروسية مجرد وعكة صحية عابرة، بل أصبحت عامل خطر معترفًا به لأمراض القلب والأوعية الدموية، ما يضع تدابير الوقاية، وعلى رأسها التطعيمات المتاحة، في صدارة استراتيجيات الحفاظ على صحة القلب. هذه النتائج تعيد تعريف العلاقة بين الأمراض المعدية والأمراض المزمنة، وتفتح الباب أمام نهج أكثر شمولية في الصحة العامة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *