صحة

سر “شعر الخوخ” في جسمك.. كيف يتحول الوبر الخفيف إلى رادار مسبب للحكة المستمرة؟

دراسة حديثة تكشف دور خلايا عصبية غامضة في إشعال رغبة الهرش

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة نيورون (Neuron) العلمية أن الشعر الخفيف للغاية الذي يغطي معظم أجزاء جسم الإنسان، والمعروف باسم “شعر الوبر” أو “شعر الخوخ”، يعمل بمثابة عضو استشعار مخصص لإثارة الرغبة في الحكة (الهرش) بمجرد ملامسته بشكل خفيف.

وأوضح الباحثون في جامعة ميشيغان الأمريكية أن هذه العملية تعتمد على بروتين يسمى “Piezo2″، وهو البروتين المسؤول عن استشعار اللمس والذي نال مكتشفوه جائزة نوبل في الطب عام 2021 لدوره الحاسم في نقل الإشارات الحسية الضغطية إلى الدماغ.

تجارب مثيرة على الفئران

أجرى العلماء تجاربهم على فئران التجارب بسبب التشابه الجيني الكبير مع البشر في هذه الخلايا الحسية. وذكر عالم الأحياء الجزيئية “بو دوان” في تقرير الدراسة أن مجرد لمسة خفيفة لطرف هذه الشعيرات كانت كافية لإرسال إشارات سريعة عبر خلايا عصبية متخصصة تسمى “TLR5+” تترجم فوراً في المخ إلى رغبة عارمة في الهرش.

يمتلك جسم الإنسان في المتوسط نحو 5 ملايين بصيلة شعر، الغالبية العظمى منها تنتج هذا الشعر الوبري الدقيق وليس الشعر السميك، مما يجعل مساحة الاستشعار هذه تغطي كامل الجسد تقريباً وتجعله عرضة للتهيج السريع عند ملامسة أي جسم غريب كالحشرات أو الأتربة.

أمل جديد لمرضى الإكزيما

تعد الإكزيما من أكثر الأمراض الجلدية شيوعاً حيث تصيب ما بين 10% إلى 20% من الأطفال حول العالم وتسبب لهم معاناة مستمرة مع الحكة المزمنة. وأظهرت تجارب جامعة ميشيغان أنه عند إيقاف عمل الجينات المسؤولة عن تنشيط هذه الخلايا العصبية المرتبطة بشعر الوبر في الفئران، توقفت تماماً رغبتها في الهرش رغم وجود التهاب جلدي نشط.

أكد الباحث “بو دوان” في تصريحاته لمجلة نيورون أن تحديد هذا المسار العصبي الجديد يفتح الباب لتطوير علاجات موضعية تستهدف هذه الخلايا تحديداً لوقف الحكة المزمنة الناتجة عن لدغات الحشرات أو الإكزيما دون الحاجة لتعطيل باقي الحواس الجلدية الأخرى.

مقالات ذات صلة