واشنطن تلتف على القضاء بجدار جمركي جديد: أوروبا تتنفس والصين والبرازيل تحت المقصلة
تحليل للرابحين والخاسرين من إعادة بناء الجدار الجمركي الأمريكي

فرضت الإدارة الأمريكية رسوماً جمركية جديدة تراوحت بين 10 و12.5% استهدفت 60 شريكاً تجارياً، في خطوة تهدف إلى إعادة بناء الجدار الجمركي الذي أسقطه القضاء في وقت سابق من هذا العام. اعتمدت واشنطن في إجراءاتها الأخيرة على المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس سلطة واسعة لفرض عقوبات تجارية على الدول التي تُتهم بممارسات غير عادلة، وذلك لضمان وضع قانوني أكثر حصانة أمام المحكمة العليا التي قضت في فبراير الماضي بعدم قانونية الرسوم السابقة المفروضة منذ أبريل 2025.
تعد البرازيل الخاسر الأكبر في هذه الخارطة التجارية الجديدة، حيث قفزت الرسوم الفعلية المفروضة عليها من 11% إلى 17.7% وفقاً لتحليل أصدره مرصد Global Trade Alert المستقل. شملت الضغوط السعرية أيضاً دولاً آسيوية ولاتينية، حيث ارتفعت المعدلات على الصين وفيتنام وإندونيسيا وتشيلي وكولومبيا بنسب تراوحت بين 0.5 و1 نقطة مئوية، بحسب بيانات المرصد ذاته.
برزت دول أوروبية كـ “رابح نسبي” من هذا التعديل، حيث سجلت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا تراجعاً في معدلات الرسوم المفروضة عليها مقارنة بالنظام السابق. أشار يوهانس فريتز، الرئيس التنفيذي لمرصد Global Trade Alert، إلى أن إيطاليا وإسبانيا استفادتا تحديداً من انخفاض الرسوم على صادرات الأحذية والملابس المنسوجة والحقائب، مرجعاً هذا التباين إلى طبيعة مزيج الصادرات الأوروبية واستفادتها من إعفاءات لمنتجات مثل الماس والفلين والحديد الخام.
استخدمت واشنطن 60 توجيهاً منفصلاً لكل شريك تجاري على حدة، وهو تكتيك قانوني وصفه جورج ريدل، العضو المنتدب لشركة جويدر للاستشارات التجارية، بأنه يهدف لإجبار الخصوم على خوض تقاضٍ منفصل لكل دولة، مما يمنع سقوط النظام الجمركي بالكامل في حال نجاح طعن قانوني واحد. تستند الإدارة الأمريكية في تبرير هذه الرسوم إلى ادعاءات بفشل تلك الدول في فرض حظر فعال على الواردات المصنوعة عبر العمل القسري، وهو ملف تستخدمه واشنطن كغطاء أخلاقي لتمرير سياسات حمائية تجارية مثيرة للجدل.
حافظت المفوضية الأوروبية على نبرة هادئة تجاه القرار، معتبرة أن الرسوم لم تتجاوز سقف 15% المتفق عليه في منتجع تيرنبري باسكتلندا الصيف الماضي، لكنها حذرت في الوقت ذاته سفراء الاتحاد الأوروبي من أن حزمة انتقامية جاهزة للتنفيذ تستهدف صادرات أمريكية بقيمة 93 مليار يورو تشمل السيارات وفول الصويا، في حال أدت التحقيقات الأمريكية الجارية بشأن “فائض القدرة الإنتاجية” إلى فرض رسوم إضافية تكسر هذا السقف. استقر معدل الرسوم الفعلي الإجمالي عند 10.8%، وهو ما يقل بشكل ملحوظ عن نسبة 15.8% التي كانت سائدة وقت صدور حكم المحكمة العليا، وفقاً لبيانات التحليل التجاري الصادرة يوم الخميس.











