صحة

«قعدة الكنبة» بتصغّر دماغ الرجالة.. دراسة تصدم عشاق التلفزيون وتحذر من ألزهايمر

دراسة أمريكية تكشف تفوق العمل المكتبي على مشاهدة المسلسلات في حماية خلايا المخ

صحفية في النيل نيوز، تركز على متابعة المستجدات الصحية وتقديمها بطريقة مبسطة للقراء

جلوس الرجال لفترات طويلة لمشاهدة التلفزيون في منتصف العمر يؤدي إلى تقلص حجم مناطق حيوية في الدماغ مسؤولة عن الذاكرة، وفق ما كشفت عنه دراسة حديثة نشرتها مجلة جمعية ألزهايمر الأمريكية. وأوضحت الدراسة أن هذا التأثير السلبي يظهر بوضوح لدى الرجال دون النساء، مما يربط بين عادات الجلوس الخاملة وزيادة فرص الإصابة بمرض ألزهايمر وتراجع القدرات الإدراكية مع تقدم العمر.

الكنبة ضد المكتب

على العكس من ذلك، تبين أن الأشخاص الذين يتطلب عملهم الجلوس لساعات طويلة خلف المكاتب يمتلكون أدمغة أكثر صحة. وأشار الباحثون في الدراسة إلى أن الجلوس للعمل المكتبي يتضمن نشاطاً عقلياً مثل التخطيط، القراءة، واتخاذ القرارات، وهو ما يساعد في بناء ما يُعرف بـ «الاحتياطي المعرفي» للدماغ.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشير فيه تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد المصابين بمرض الخرف حول العالم سيتجاوز 78 مليون شخص بحلول عام 2030. وفي مصر، أطلقت وزارة الصحة والسكان مبادرات للكشف المبكر عن تدهور القدرات الإدراكية لدى كبار السن، مما يعكس الاهتمام المتزايد بمواجهة أمراض الشيخوخة محلياً.

اعتمدت الدراسة المنشورة على تتبع الحالة الصحية لـ 1712 مشاركاً منذ أواخر الثمانينيات ولمدة تقارب 24 عاماً، حيث كان المتطوعون في الخمسينيات من عمرهم عند بدء البحث. وأظهرت أشعة الرنين المغناطيسي التي أُجريت لهم في منتصف السبعينيات من عمرهم، أن الذين شاهدوا التلفزيون بكثافة لديهم تلف أكبر في المادة البيضاء بالدماغ، وهي علامة على اعتلال الأوعية الدموية الدماغية الصغيرة.

لماذا يتضرر الرجال أكثر؟

العلماء فسروا هذا التباين الصادم بين الجنسين باختلاف طبيعة الجلوس. وقال العالم البيولوجي ناتان فيتر من جامعة جنوب كاليفورنيا إن الروابط بين مشاهدة التلفزيون وبنية الدماغ كانت أقوى بكثير لدى الرجال مقارنة بالنساء. وأضاف ناتان فيتر أن الرجال يميلون إلى الجلوس لفترات طويلة متواصلة لمتابعة المباريات والأفلام، بينما تقطع النساء فترات جلوسهن بشكل متكرر للقيام بأنشطة منزلية أو رعاية الأطفال.

طبياً، يحتوي الدماغ البشري على حوالي 86 مليار من الخلايا العصبية التي تحتاج دائماً إلى تحفيز مستمر للحفاظ على الروابط بينها. والأنشطة السلبية مثل مشاهدة التلفزيون لا تحفز هذه الروابط، على عكس القراءة أو حل الألغاز التي تساهم في إبقاء الخلايا نشطة وتطيل العمر الافتراضي للدماغ.

ممارسة الرياضة لم تشفع لعشاق التلفزيون في هذه الدراسة، حيث أكد الباحثون أن ممارسة التمارين الرياضية لم تغير من هذه النتائج السلبية. ونصح عالم البيولوجيا ديفيد رايتشلن من جامعة جنوب كاليفورنيا بضرورة الانتباه إلى نوعية النشاط الذي يمارسه الشخص أثناء الجلوس، وليس فقط عدد ساعات الجلوس.

مقالات ذات صلة