صحة

سموم في الهواء تضرب خلايا المخ.. دراسة تكشف علاقة مباشرة بين التلوث ومرض الشلل الرعاش

أبحاث جديدة تحذر من جزيئات الغبار غير المرئية وتأثيرها على الجهاز العصبي

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

استنشاق الهواء الملوث في المدن المزدحمة لا يضر الرئتين فقط، بل يتسلل مباشرة إلى خلايا المخ ليزيد من خطر الإصابة بمرض الشلل الرعاش. هذا ما كشفته مراجعة علمية شاملة قادها باحثون في جامعة كامبريدج البريطانية، حيث أثبتت أن الجسيمات الدقيقة العالقة في الجو يمكنها اختراق مجرى الدم والوصول إلى الجهاز العصبي.

خطر صامت يهدد سكان المدن المزدحمة

في مصر، حيث يعيش الملايين في مدن كبرى ومزدحمة مثل القاهرة الكبرى التي تصنفها منظمة الصحة العالمية باستمرار ضمن المناطق المرتفعة في معدلات تلوث الهواء، تكتسب هذه النتائج أهمية قصوى لحماية الصحة العامة. ويُعرف مرض الشلل الرعاش بأنه اضطراب يصيب الجهاز العصبي ويؤثر على الحركة تدريجيًا نتيجة تلف الخلايا المنتجة للدوبامين في المخ.

المراجعة العلمية التي نُشرت في مجلة Environment International قامت بتحليل بيانات 42 دراسة سابقة شملت ملايين السكان في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا. ووجد الباحثون في جامعة كامبريدج أنه مع كل زيادة قدرها 5 ميكروجرامات لكل متر مكعب من الجسيمات الدقيقة (المعروفة باسم PM2.5)، يرتفع خطر الإصابة بمرض الشلل الرعاش بنسبة 10 بالمئة.

عوادم السيارات وجزيئات الغبار

الخطر لا يتوقف عند الجزيئات غير المرئية فقط، بل يمتد إلى جزيئات الغبار الأكبر حجمًا (PM10) التي تنتج عن عمليات الزراعة وعوادم السيارات ومداخن المصانع. وبحسب نتائج الدراسة ذاتها، فإن التعرض لهذه الجزيئات الأكبر يزيد من خطر الإصابة بالمرض بنسبة 18 بالمئة مقابل كل زيادة قدرها 15 ميكروجرامًا في المتر المكعب.

هذا التهديد البيئي المباشر يفسر التوجه الحالي في مصر لإطلاق مبادرات بيئية مثل مبادرة “اتحضر للأخضر” لتقليل عوادم السيارات والتوسع في المساحات الخضراء، حيث يسهم خفض هذه الملوثات في حماية خلايا المخ من الالتهابات المزمنة.

وأوضح الباحث الإكلينيكي في جامعة كامبريدج، أنالان نافاراتنام، عبر منصة لينكد إن، أن تحسين جودة الهواء يحمل فوائد تتجاوز بكثير صحة القلب والجهاز التنفسي، إذ يساهم بشكل مباشر في تقليل فرص الإصابة بالأمراض العصبية المزمنة.

ومع ذلك، أشار الباحثون في تقريرهم إلى أن تلوث الهواء يظل عامل خطر قابل للتعديل والتحكم فيه من خلال القوانين البيئية الصارمة، على عكس العوامل الأخرى مثل الوراثة والتقدم في العمر التي لا يمكن تغييرها. ولم تجد الدراسة أدلة كافية تربط بين التلوث وأمراض عصبية أخرى مثل التصلب المتعدد، نظراً لقلة الأبحاث المتاحة حولها حتى الآن.

مقالات ذات صلة