عرب وعالم

شريان الطاقة العالمي يختنق.. كيف فشلت الضربات الأميركية في حماية مضيق هرمز؟

بيانات ملاحية تكشف شللاً شبه تام في حركة ناقلات النفط بالتزامن مع تهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

انخفضت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها في شهرين، حيث كشفت بيانات شركة “كبلر” للتحليلات عن عبور ناقلة واحدة فقط للممر المائي الدولي في الثالث والعشرين من يوليو الجاري. هذا الشلل الملاحي يأتي بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأميركية عن تنفيذ الجولة الثالثة عشرة من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت منشآت لتخزين الطائرات المسيرة ومواقع للمراقبة الساحلية في مدن ساحلية مثل بندر عباس وجزيرة قشم.

وفي تقدير استخباراتي يعكس صعوبة الموقف الأميركي، خلصت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA ووكالة استخبارات الدفاع DIA إلى أن نمط القصف الأميركي الحالي لن يجبر طهران على تغيير موقفها التفاوضي، وفق ما نقلته شبكة CNN الأميركية عن مسؤولين مطلعين. هذا التقييم يضع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام خيارات معقدة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، حيث يواجه الحزب الجمهوري خطر خسارة مقاعد برلمانية هامة إذا ما انزلقت واشنطن في حرب برية جديدة بالشرق الأوسط.

تاريخياً، يمثل مضيق هرمز الشريان الحيوي الأهم لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خمس إجمالي إمدادات النفط والغاز في العالم، وهو ما يدفع الأسطول الخامس الأميركي، المتمركز في البحرين، إلى محاولة تأمين حركة السفن التجارية باستمرار. ورغم تأكيدات الجيش الأميركي بأن الممر المائي لا يزال مفتوحاً، إلا أن بيانات وكالة “رويترز” أظهرت تراجعاً حاداً في حركة العبور، حيث لم تدخل أي سفينة جديدة إلى المضيق يوم الخميس الماضي، باستثناء خروج ناقلة النفط العملاقة نيو جاينت المحملة بمليوني برميل من النفط العراقي متجهة إلى الصين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوّح بتصعيد عسكري غير مسبوق، مصرحاً لموقع “أكسيوس” بأنه يدرس بجدية شن هجوم ضخم يتجاوز في حجمه عملية الغضب الملحمي السابقة. ولم يقتصر التهديد الأميركي على الجانب العسكري، بل امتد إلى الجانب المالي، إذ أعلن ترمب عبر منصة تروث سوشيال أن واشنطن ستستخدم الأموال الإيرانية المجمدة لديها لتغطية تكاليف إصلاح السفن التجارية التي تضررت جراء الهجمات في المنطقة.

الرد الإيراني جاء سريعاً على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي وصف قرار مصادرة الأصول الإيرانية بأنه “سابقة خطيرة”، مؤكداً أن طهران ستعتمد سياسة “العين بالعين” في مواجهة أي استهداف لبنيتها التحتية. وفي السياق ذاته، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث العسكري العميد محمد أكرم نيا قوله إن القوات المسلحة الإيرانية ستواصل الرد عسكرياً طالما استمرت الهجمات الأميركية على المناطق الساحلية الإيرانية.

مقالات ذات صلة