جثة حاكم توسكانا تفضح القاتل الحقيقي بعد 400 عام.. فحص الـ DNA يبرئ شقيقه من تهمة السم
الـ DNA يبرئ شقيق حاكم توسكانا من تهمة القتل بالسم بعد 4 قرون

حسمت تحاليل الحمض النووي المأخوذة من رفات فرانشيسكو دي ميديتشي، حاكم إقليم توسكانا الإيطالي في القرن السادس عشر، لغز وفاته الغامضة عام 1587، مبرئة شقيقه الكاردينال فرديناندو من تهمة تسميمه التي لاحقته لقرون طويلة.
عائلة “ميديتشي” التي حكمت فلورنسا وتوسكانا خلال عصر النهضة واشتهرت برعايتها لعمالقة الفن والعلم مثل مايكل أنجلو وغاليليو غاليلي، ظلت لقرون تدور حولها شائعات الاغتيالات السياسية والتصفيات الجسدية بين الإخوة بدافع السيطرة على السلطة والنفوذ.
القاتل الطائر
كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة iScience العلمية، أن الفحوصات الجينية لرفات الحاكم أظهرت وجود طفيليات “البلازموديوم” المسببة لمرض الملاريا، مما يعني أن الوفاة كانت طبيعية نتيجة لدغة بعوضة وليست مؤامرة سياسية مدبرة.
أنثى بعوضة “الأنوفيلس” هي الناقل الفعلي لطفيليات هذا المرض الفتاك، حيث كانت المستنقعات المحيطة بفيلا العائلة في منطقة “بوجيو” الإيطالية بيئة مثالية لتكاثر هذا البعوض ونقل العدوى للحاكم وزوجته بيانكا كابيلو التي توفيت بعده بيوم واحد فقط.
المرض الذي عُرف تاريخياً باسم “الملاريا” – وهي كلمة إيطالية تعني “الهواء الفاسد” لاعتقاد القدماء بأنه ينتقل عبر روائح المستنقعات الكريهة قبل اكتشاف الطفيلي المسبب له عام 1880 – هو المتهم الفعلي في تصفية قادة هذه الأسرة التاريخية.
أوضحت عالمة الأنثروبولوجيا سيرينا توتشي من جامعة ييل الأمريكية، أن التقنيات المخبرية المتقدمة للحمض النووي القديم نجحت في رسم خريطة تاريخية لهذا المرض الفتاك وتتبع تطوره عبر العصور من خلال جثث الموتى.
سلالة غامضة وفتاكة
أكدت الباحثة فالنتينا جيوفرا من جامعة بيزا الإيطالية، أن التحاليل الجينية لرفات الكاردينال جيوفاني دي ميديتشي، الشقيق الأصغر للحاكم، أثبتت وفاته بالملاريا أيضاً قبل 25 عاماً من وفاة شقيقه، وتحديداً في عام 1562.
عثر الفريق البحثي المشترك بين جامعتي ييل وبيزا على أدلة جينية لسلالة غير معروفة سابقاً من طفيلي “البلازموديوم فالسيبروم”، وهو النوع المسؤول عن أشد أشكال الملاريا فتكاً بالبشر، وربما ساعدت طفرات هذه السلالة القديمة في انتشار المرض بمناطق جديدة حينها.
أشار عالم الأحياء التطورية ألكسندر أوتشوا من جامعة ييل، إلى أن دراسة هذا الحمض النووي القديم لا تفيد فقط في تشخيص وفيات الشخصيات التاريخية، بل تفتح نافذة لفهم كيفية تطور وتكيف مسببات الأمراض عبر الزمن لمواجهة الطفرات الحالية.
إيطاليا نجحت في القضاء تماماً على الملاريا في سبعينيات القرن الماضي وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية، لكن المرض لا يزال يهدد ملايين البشر حول العالم ويتسبب في وفاة نحو 610 آلاف شخص سنوياً في أكثر من 80 دولة.










