فخ الجراحة والمسكنات.. لماذا تتجاهل الأنظمة الصحية «العلاج الأرخص» لآلام المفاصل؟
تغيير جذري في بروتوكولات علاج الخشونة: الحركة تحمي المفصل والجراحة ليست الحل الأول.

تواجه الأنظمة الصحية في الولايات المتحدة وأوروبا انتقادات متزايدة بسبب تفضيلها التدخلات الجراحية والمسكنات على التمارين الرياضية لعلاج التهاب المفاصل، رغم ثبوت أن الحركة هي الخط الدفاعي الأول. ويشير رصد المسارات العلاجية الحالية إلى أن أغلب المصابين بـ «خشونة المفاصل» يتم توجيههم مباشرة إلى غرف العمليات أو الحقن الموضعي، بينما يتم تجاهل العلاج الطبيعي الذي أثبتت التجارب قدرته على حماية الأنسجة من التلف المستقبلي.
وتوضح أخصائية العلاج الطبيعي، كلودا تومي، من جامعة ليمريك الأيرلندية، أن «أفضل دواء لا يوجد في زجاجة حبوب أو غرف العمليات»، مؤكدة أن الأنظمة الصحية تفشل في توجيه المرضى نحو النشاط البدني، وهو العلاج الوحيد الذي يحمي المفاصل ويخفف الألم بشكل مستدام. هذا القصور المهني يعززه خوف المرضى والأطباء من أن الحركة قد تزيد تآكل المفاصل «المتضررة»، وهو تصور تقليدي تجاوزته الأبحاث الحديثة التي لم تعد تنظر للمفصل كقطعة غيار ميكانيكية تبلى بالاستخدام، بل كمنظومة حيوية متكاملة تتفاعل مع الحالة الهرمونية والالتهابية للجسم.
شملت مراجعة علمية حديثة 217 تجربة عشوائية محكومة، شارك فيها أكثر من 15 ألف مصاب بآلام الركبة، وخلصت النتائج إلى أن التمارين الهوائية (التي ترفع معدل ضربات القلب) حققت أكبر تحسن في مستويات الألم بعد 12 أسبوعاً، مع زيادة ملحوظة في وظائف المفاصل استمرت لـ 24 أسبوعاً تالية.
وبينما تعمل الأدوية على تسكين الألم مؤقتاً، تساهم الحركة في تقوية العظام والأربطة والعضلات المحيطة بالمفصل، في حين تشير تقديرات طبية إلى أن التمارين قد تنجح في تغيير كيمياء الجسم المسؤولة عن تحفيز الالتهاب. ومع أن التدخل الجراحي لتبديل المفصل يظل خياراً أخيراً لبعض الحالات المتقدمة، إلا أن البدء بالنشاط البدني يقلل من المخاطر المرتبطة بالعمليات الكبرى وتأثيرات الأدوية الجانبية على المعدة والكلى، خاصة مع تزايد الاعتماد العالمي على المسكنات القوية التي تسبب الإدمان.
وفي هذا السياق، يرى الباحثان هنتر بينيت ولويس إنغرام من جامعة أديلايد، أن فاعلية التمرين ترتبط بالاستمرارية أكثر من نوع النشاط نفسه؛ فالمشي السريع أو السباحة أو ركوب الدراجة كلها خيارات تقلل الألم إذا نُفذت بانتظام. وبحسب توجيهات هيئة الخدمات الصحية البريطانية، فإن بناء العضلات المحيطة بالمفصل هو ما يمنع تدهور الحالة، خلافاً للاعتقاد السائد بأن الراحة التامة هي الحل، مع ضرورة أن يظل مستوى الإجهاد البدني ضمن حدود لا تسبب آلاماً حادة لا يمكن احتمالها.









