صحة

علماء ينجحون في “عكس” شيخوخة الخلايا عبر استعادة تعليمات الحمض النووي المفقودة

بروتين طول العمر يعيد برمجة الخلايا الهرمة

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

كشفت تجارب مخبرية حديثة عن إمكانية إعادة “برمجة” خلايا الكبد الهرمة لتعود إلى حالة شبابية، عبر استعادة آلية تنظيم الحمض النووي التي تفقدها الأجسام مع التقدم في السن. وبينما ساد الاعتقاد الطبي لعقود بأن الشيخوخة مجرد تراكم عشوائي للتلف، تقترح الدراسة أن الأزمة الحقيقية تكمن في فقدان الخلايا لكتيب التعليمات الجزيئي الذي يحدد الجينات التي يجب تشغيلها وتلك التي يجب تعطيلها.

تضمنت الدراسة حقن فئران مسنة ببروتين “سيرت 6” (SIRT6) المسؤول عن تنظيم طول العمر، ليرصد العلماء بعد شهر واحد فقط عودة أنسجة الكبد لإنتاج بروتينات وتنفيذ عمليات حيوية كانت قد توقفت، مع انخفاض ملحوظ في مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بالتقدم في السن. ومع أن هذه النتائج لا تزال محصورة في النطاق المخبري، إلا أنها تفتح الباب أمام فهم أعمق لأمراض التدهور العصبي مثل الخرف، التي يرتبط فيها نقص هذا البروتين بفقدان خلايا الدماغ لقدرتها التنظيمية.

ويفسر عالم الجينات حاييم كوهين، من جامعة “بار إيلان”، هذا التحول بأن التقادم البيولوجي يؤدي إلى “تفكك” الأغلفة البروتينية التي تحمي شريط الحمض النووي، مما يسمح للجينات الضارة بالنشاط؛ في حين ساهم رفع مستويات البروتين في إعادة “لف” الشريط الوراثي حول بكراته التنظيمية بإحكام. هذا الإجراء أعاد تنظيم الجينوم في كبد الفئران المسنة لتبدو مطابقة في بنيتها لأنسجة الفئران الأصغر سناً، بالتزامن مع استعادة الوظائف الأيضية التي تحول الغذاء إلى طاقة بفاعلية.

أثبتت النتائج أن الشيخوخة عملية “مرنة” قابلة للتعديل وليست طريقاً ذا اتجاه واحد. وبحسب كوهين، فإن القدرة على استعادة التنظيم الصحي للحمض النووي تعني إمكانية الحفاظ على وظائف الأنسجة الحيوية لفترات أطول، مع تقليل خطر الالتهابات الفوضوية التي تهاجم الجسم عند الكبر. وتعد هذه الخطوة امتداداً لأبحاث سابقة ربطت بين كفاءة إصلاح الحمض النووي وبين إطالة العمر الصحي، مما يعزز فرضية أن استعادة المعلومات المفقودة داخل الخلية هي المفتاح الحقيقي للشباب الدائم.

مقالات ذات صلة