صحة

سر المعمرين في «المناطق الزرقاء».. لماذا يعيش هؤلاء حتى سن الـ 100 بعيداً عن روشتة الأطباء؟

دراسة إيطالية تكشف علاقة «الانفتاح الذهني» بالعيش حتى سن المائة

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة كالياري الإيطالية أن السر وراء وصول بعض الأشخاص لسن المائة لا يتوقف فقط عند نوعية الأكل أو ممارسة الرياضة، بل يرتبط بشكل وثيق بسمات الشخصية التي يمتلكها الفرد، خاصة في المناطق المعروفة عالمياً بـ «المناطق الزرقاء» مثل جزيرة سردينيا الإيطالية.

عقلك هو المحرك

سمة «الانفتاح على التجارب» كانت العامل الأبرز الذي ميز المعمرين في سردينيا عن غيرهم، وفقاً لما أكدته الباحثة ماريا كيارا فاستامي وفريقها في الورقة البحثية المنشورة بمجلة علم النفس الإيجابي التطبيقي. هذا الانفتاح يعني ببساطة أن الشخص يظل فضولياً، يحب التعلم، ولا يخاف من تجربة أشياء جديدة حتى وهو في سن التسعين، مما يحافظ على نشاط خلايا الدماغ وتجدد الرغبة في الحياة.

الدراسة التي شملت 125 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 71 و101 عام، أوضحت أن سكان المناطق الزرقاء يمتلكون قدرة مذهلة على التكيف مع الصعوبات وتجاوز الأزمات النفسية بمرونة عالية. وترتبط هذه المناطق، التي حددها الباحث دان بويتنر لأول مرة، بنمط حياة يقلل من فرص الإصابة بالأمراض المزمنة نتيجة التفاعل الاجتماعي المستمر.

السر في «سردينيا»

الباحثون لاحظوا أن كبار السن في هذه المنطقة الجبلية الإيطالية لا يعيشون طويلاً بسبب الجينات فقط، بل لأن طبيعة الأرض القاسية تجبرهم على الحركة البدنية المستمرة، وهو ما يعزز من سمة «الضمير الحي» لديهم، وهي السمة التي تجعل الشخص ملتزماً بنظام حياته وصحته. وتاريخياً، تشتهر سردينيا بوجود طفرات جينية نادرة في الكروموسوم (Y) تساهم في طول العمر، لكن الدراسة الجديدة تؤكد أن الشخصية هي التي توجه هذه الجينات للعمل بكفاءة.

الأشخاص الذين سجلوا درجات عالية في «العصابية» أو القلق الدائم والتوتر، كانوا الأقل تمتعاً بجودة حياة صحية حسب نتائج الاستبيانات التي أجراها الفريق الإيطالي. في المقابل، فإن سمة الانضباط والمسؤولية تجعل المعمرين أكثر حرصاً على اتباع النصائح الطبية وتجنب العادات الضارة، مما يفسر سبب بقائهم بصحة جيدة لفترات أطول من أقرانهم في المدن الصاخبة.

الهوايات تحمي من الشيخوخة

قضاء وقت طويل في ممارسة الهوايات والأنشطة الذهنية كان عاملاً مشتركاً بين الناجين من أمراض الشيخوخة في «المنطقة الزرقاء» بسردينيا، وفقاً لتقرير الفريق البحثي. هؤلاء الأشخاص لم يعتبروا التقدم في السن نهاية للمطاف، بل استمروا في الانخراط في أنشطة بدنية وذهنية محفزة، وهو ما ربطته الدراسة مباشرة بارتفاع مستوى الرضا عن الحياة لديهم مقارنة بمن يعيشون خارج هذه المناطق الجغرافية المميزة.

النتائج أظهرت أن الشخصية المنفتحة والاجتماعية تساعد في بناء شبكة دعم قوية، وهو أمر حيوي في الثقافة السردينية حيث يتم تقدير كبار السن وإشراكهم في القرارات اليومية للأسرة. هذا الترابط الاجتماعي، الممزوج بفضول معرفي لا ينقطع، هو ما يجعل «روشتة» طول العمر تبدأ من الحالة النفسية وتنتهي عند طبق الطعام.

مقالات ذات صلة