صحة

الخطر في سريرك.. كيف تنقل الكلاب والقطط بكتيريا خارقة ومقاومة للمضادات الحيوية؟

دراسة جينية تحذر مربي الكلاب والقطط من بكتيريا المستشفيات القاتلة

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

أظهرت دراسة حديثة نشرتها مجلة Applied and Environmental Microbiology أن الحيوانات الأليفة التي نربيها في منازلنا، مثل القطط والكلاب، تحمل سلالات من بكتيريا “أسينيتوباكتر بوماني” الخارقة تتطابق جينياً بنسبة تتجاوز 99% مع السلالات القاتلة التي تصيب البشر في المستشفيات. هذا التطابق الجيني المرتفع يثير قلقاً كبيراً لدى الأطباء والعلماء، حيث يشير إلى إمكانية انتقال هذه البكتيريا المقاومة للعلاجات بين الحيوانات المنزلية وأصحابها بسهولة بسبب الاحتكاك اليومي المباشر.

القطط والكلاب أخطر من المواشي

كشف الباحثون بقيادة شيانغ كوان تشنغ من جامعة نانجينغ الزراعية في الصين، بعد تحليل 509 عينات من البكتيريا جمعت من 33 فصيلة حيوانية في 17 دولة، أن الكلاب والقطط والخيول تحمل جينات مقاومة لمضادات “الكاربابينيمات”، وهي مضادات حيوية قوية تُعرف بمضادات الملاذ الأخير ولا تُستخدم نهائياً في مزارع المواشي. وتُعرف هذه البكتيريا تاريخياً باسم “بكتيريا العراق” بعد انتشارها الواسع بين الجنود الأمريكيين هناك في عام 2003، نظراً لقدرتها الفائقة على البقاء في البيئات الجافة والقاسية لفترات طويلة.

صنفت منظمة الصحة العالمية بكتيريا “أسينيتوباكتر بوماني” ضمن “الأولوية الأولى” في قائمة الميكروبات الأكثر خطورة على البشرية والتي وضعتها المنظمة لأول مرة عام 2017 لتوجيه البحوث نحو إيجاد علاجات جديدة. وأوضح الباحثون الصينيون في دراستهم أن عينات البكتيريا المعزولة من مواشي المزارع والطيور الداجنة كانت أقل شبهاً بالسلالات البشرية، حيث تراوحت نسبة التشابه الجيني بينهما بين 97% و98% فقط، مما يبرئ الدواجن والمواشي نسبياً من كونها المصدر المباشر لنقل العدوى مقارنة بالحيوانات الأليفة.

البصمة الجينية تكشف المستور

أكدت التحاليل الجينية التي أجراها الفريق البحثي من جامعة نانجينغ ومعهد ووهو للتكنولوجيا أن سلالة معينة تُدعى “ST25” تكرر ظهورها بشكل لافت في تسعة أنواع مختلفة من الحيوانات، وعلى رأسها الكلاب والقطط. ويرى العلماء أن هذا التقارب الجيني الشديد، الذي وصل في بعض الحالات إلى 99.5% بين بكتيريا الحيوانات الأليفة وبكتيريا المرضى في المستشفيات القريبة، يمثل دليلاً قوياً على وجود ممر انتقال مشترك، حتى وإن لم يثبت بالدليل القاطع حتى الآن انتقال العدوى مباشرة من حيوان معين إلى صاحبه.

تشير الجمعية الأمريكية لعلم الأحياء الدقيقة إلى أن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية في علاج الحيوانات المنزلية يساهم بشكل مباشر في تحور هذه البكتيريا واكتسابها مناعة شرسة ضد الأدوية البشرية. ويتطلب الوضع الحالي، وفقاً للتوصيات المنشورة في الدراسة الصينية، التوسع في فحص حوافر ومخالب وفراء الحيوانات الأليفة، بالإضافة إلى مسحات من المربين أنفسهم، لفهم وتحديد وتيرة انتقال هذا الوحش المجهري بين الفصائل المختلفة قبل أن يتحول الأمر إلى أزمة صحية عامة يصعب السيطرة عليها داخل البيوت المصرية والعالمية.

مقالات ذات صلة